أن يراد من الآيات؛ آيات القرآن، وتلاوتها: قراءتها؛ فإن العارف بأساليب حسن البيان يدرك من مجرد تلاوة القرآن كيف ارتفع إلى الذروة التي كان بها معجزة ساطعة.
{وَيُزَكِّيكُمْ}:
يطهركم من الشرك والأخلاق الذميمة، واذا أشرقت النفوس بالتوحيد، وتحلت بالأخلاق الكريمة، قويت على تلقي ما يرد عليها من الحقائق السامية.
{وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}:
{الْكِتَابَ}: القرآن، وتعليمه: بيان ما قد يخفى من معانيه، فهو غير التلاوة؛ كما قال تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44]. وقد أبعد في التأويل من حمل الكتاب على الكتابة، إذ لم يكن من سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - تعليم الكتابة، وإنما كان يأمر بتعليمها وتعلمها. والحكمة: ما يصدر عنه - صلى الله عليه وسلم - من الأقوال والأفعال التي جعل الله للناس فيها أسوة حسنة.
{وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ}:
ومما لم يكونوا يعلمونه، وعلَّمهم إياه النبي - صلى الله عليه وسلم -: وجوه استنباط الأحكام من النصوص، أو الأصول المستمدة منها، وبهذا النوع من التعليم صار الدين كاملاً قبل انتهاء عهد النبوة. ومما تلقوه عن الرسول الأكرم: العقائد السليمة، والعبادات الخالصة، والأخلاق القويمة، والآداب السَّنية، والأحكام العادلة، والسياسة الرشيدة.
وقد كان العرب في جاهليتهم لا يُحكمون سياسة الجماعات، وبعد أن تلا عليهم الرسول الأكرم آيات الله، وعلمهم الكتاب والحكمة، وعلمهم ما لم يكونوا يعلمون، خرج منهم رجال صاروا مثلاً عالية في سياسة الأمم