أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها فقضى به عمر والخلفاء بعده، وأفتى به العلماء أئمة الفتوى في الأمصار من غير خلاف، إلا ممن لا يستحي من سبيل المؤمنين (?).

وقال الإمام ابن عبد البر (463 هـ) أيضًا: لا أعلم خلافا بين أهل العلم أن دية الخطأ كسائر مال المقتول يرثه عنه ورثته ذوو الفروض والعصبة، إلا أن طائفة من أهل الظاهر شذّت، فلم أر لذكر ما أتت به وجها، وقد كان عمر بن الخطاب يقول: لا ترث المرأة من دية زوجها، حتى أخبره الضحّاك بن سفيان الكلابي -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها، وكان قتل أشيم خطأ فقضى به عمر -رضي اللَّه عنه-، والناس بعده لا يختلفون أن دية المقتول كسائر ماله، تجوز فيه وصيته كما تجوز في ماله، فإن لم يترك مالًا غيرها لم يجز له من الوصية بها إلا ثلثها، فإن عفي عنها فللعاقلة ثلثها، ويغرمون الثلثين، والعفو هنا كالوصية إذا لم يكن له مال غير ديتها (?).

وقال الإمام ابن عبد البر (463 هـ) أيضًا: ولا أعلم خلافا بين العلماء قديما ولا حديثا بعد قول عمر الذي انصرف عنه إلى ما بلغه من السنة المذكورة في أن المرأة ترث من دية زوجها كميراثها من سائر ماله، وكذلك سائر الورثة، ذوو فرض كانوا أو عصبة، إلا شيء روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن شذّ فيه عن الجماعة، ولا أدري عمّن أخذه، إلا إن كان بلغه قول عمر ولم يبلغه رجوعه عن ذلك إلى السنة. . . انعقد الإجماع بذلك على هذا (?).

وقال الإمام الباجي (474 هـ): قوله فقضى به عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- يريد قضى بأن تورث الزوجة من دية زوجها قال ابن شهاب، وكان قتل أشيم خطأ فاقتضى ذلك تعلق هذا الحكم بقتل الخطإ إلا أن دية العمد محمولة عند جميع

طور بواسطة نورين ميديا © 2015