يقول ابن حزم رحمه اللَّه: فبيقين ندري أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يحرّم مكة خصوصا القتال المحرم بالظلم؛ لأنه محرّم في كل مكان في الأرض، لكنه عليه الصلاة والسلام نصّ على أنه إنما حرّم القتال المأمور به في غيرها؛ لأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام المقاتل في مكة، ولا قتل إلا بحق، ونهى عن ذلك القتال بعينه، وحرم أن يحتج به في مثله (?).
• من خالف الإجماع: خالف في هذه المسألة المالكية (?)، والشافعية (?) فأجازوا قتل القاتل الذي يلجأ إلى الحرم، بل إن ابن رشد الجدّ (450 هـ) رحمه اللَّه حكى إجماع الفقهاء عليه، فقال بعد أن ذكر جواب الإمام مالك في الرجل يقتل فيوجد بمكة فيقوم أولياؤه أترى أن يقتل في الحرم وقد قال تعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: 97]؟ . قال: نعم يُقتل، ولا ينتظر به الفراغ من حجه والحرم أحق ما أقيم فيه حدود اللَّه. قال ابن رشد: ولا أحفظ فيه اختلافًا بين أحد من فقهاء الأمصار (?).
ججج عدم صحة الإجماع لوجود الخلاف في المسألة.
• المراد من المسألة: أن الفقهاء مختلفون فيمن قتل في الحلّ ثم دخل الحرم، هل يقاد منه فيه أم لا؟ (?)، ويتفقون على أن تنفيذ القصاص في الحرم لمن قتل في الحرم جائز.