ونص كلامه رحمه اللَّه لا يتبين منه هل هو عام فيمن جنى في الحرم، ومن كان في غير الحرم ثم لجأ إليه، غير أنه محمول على الصورة الثانية فقط؛ لأنه ساق في مطلع المسألة (?) قول ابن عباس رضي اللَّه عنهما: من قتل أو سرق في الحل، ثم دخل الحرم، فإنه لا يُجالس، ولا يُكلّم، ولا يؤذى، ويناشد حتى يخرج، فيؤخذ فيقام عليه الحدّ، ومن قتل أو سرق فأخذ في الحل ثم أُدخل الحرم فأرادوا أن يقيموا عليه ما أصاب أخرجوه من الحرم إلى الحِلّ، فأقيم عليه، وإن قتل في الحرم أو سرق أقيم عليه في الحرم (?)، وهو ظاهر في الاستثناء.

• مستند الإجماع:

1 - قوله تعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: 97].

• وجه الدلالة كما يقول ابن حزم رحمه اللَّه: هذا أمر من اللَّه تعالى مخرجه مخرج الخبر، ولا يخلو من أن يكون خبرا أو أمرا، فبطل أن يكون خبرا؛ لأننا قد وجدنا القرامطة الكفرة لعنهم اللَّه قد قتلوا فيه أهل الإسلام، . . فصحّ يقينا أنه أمر من اللَّه تعالى إذ لم يبق غيره (?).

2 - عن ابن عبّاس رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم افْتَتَحَ مَكَّةَ: "إن اللَّه حرّم مكة فلم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرّف" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015