للإمام أن يستنيبه حينئذ، فيعرض عليه العودة للإسلام، فإن تاب وإلا طبق فيه حكم الشرع في الزنديق (?).
هذا على الخلاف الذي سبق بيانه في المراد بالزنديق عند الفقهاء (?):
فالجمهور على أنه من أظهر الإسلام وأبطن الكفر، وعليه فمتى ظهر للإمام أن هذا الشخص يبطن الكفر، شرع له استتابته، قبل تطبيق حكم اللَّه تعالى فيه.
ومن قال بأن الزنديق هو من لا دين له، فكذا يشرع للإمام قبل تطبيق حكم اللَّه تعالى فيه أن يستتيبه.
• من نقل الإجماع: قال ابن عبد البر (463 هـ): "أجمعوا أن الزنديق إذا أظهر الزندقة يستتاب كغير الزنديق" (?).
• مستند الإجماع: استدل القائلون بقبول توبة الزنديق بما يلي:
1 - قول اللَّه تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (45) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147)} (?).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى ذكر صريحًا قبول توبة المنافقين إذا تابوا وأصلحوا واعتصموا وأخلصوا دينهم للَّه.
2 - قال اللَّه تعالى: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} (?).
3 - قال اللَّه تعالى: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (?).