وأما الذين قالوا بأنه ليس لشارب الخمر حدٌّ معيَّن فاستدلوا بما يلي:

الدليل الأول: عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- قال: "ما كنت لأقيم حدًا على أحد فيموت فأجد في نفسي إلا صاحب الخمر؛ فإنه لو مات وديته؛ وذلك أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يسنَّه" متفق عليه (?).

وفي رواية للبيهقي بلفظ: "ما أحد يموت في حد فأجد في نفسي منه شيئًا؛ الحقُّ قَتَله" (?).

• وجه الدلالة: الحديث صريح في أن من جلد صاحب الخمر ثم مات من الجلد أن الجلاد يضمن التلف، وهو يدل على أن هذا الجلد غير مأذون به شرعًا.

الدليل الثاني: عن عقبة بن الحارث -رضي اللَّه عنه- قال: "جيء بالنعيمان أو ابن النعيمان شاربًا فأمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من كان بالبيت أن يضربوه، قال فكنت أنا فيمن ضربه، فضربناه بالنعال والجريد" (?).

الدليل الثالث: عن السائب بن يزيد -رضي اللَّه عنه- قال: "كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإمرة أبي بكر -رضي اللَّه عنه-، وصدرًا من خلافة عمر -رضي اللَّه عنه-، فنقوم إليه بأيدينا، ونعالنا، وأرديتنا، حتى كان آخر إمرة عمر -رضي اللَّه عنه-، فجلد أربعين، حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين" (?).

الدليل الرابع: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: أتي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- برجل قد شرب، قال: (اضربوه)، قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك اللَّه، قال: (لا تقولوا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015