موجب الجلد في شرب الخمر، على قولين: فقيل: أن جلد شارب الخمر ليس من باب الحد، وإنما هو من باب التعازير. وقيل: أن جلد شارب الخمر من باب الحد، لكن جلده ليس له عدد معيَّن (?).

• دليل المخالف: أما الذين حدُّوا الجلد بأربعين، فاستدلوا بما يلي:

الدليل الأول: عن حضين بن المنذر أبو ساسان قال: شهدتُ عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه- وأتي بالوليد -رضي اللَّه عنه- قد صلّى الصبح ركعتين، ثم قال: أزيدكم؟ فشهد عليه رجلان، أحدهما حمران أنه شرب الخمر، وشهد آخر أن رآه يتقيأ، فقال عثمان: "إنه لم يتقيأ حتى شربها"، فقال يا علي قم فاجلده، فقال علي -رضي اللَّه عنه-: قم يا حسن فاجلده، فقال الحسن -رضي اللَّه عنه-: "ولِّ حارَّها من تولى قارَّها"، -فكأنه وجد عليه-، فقال يا عبد اللَّه بن جعفر، قم فاجلده، فجلده وعليٌّ -رضي اللَّه عنه- يعُدّ، حتى بلغ أربعين، فقال: أمسِك، ثم قال: "جلد النبي -رضي اللَّه عنه- أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة، وهذا أحبُّ إلي" (?).

الدليل الثاني: عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أُتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدتين نحو أربعين، قال: وفعله أبو بكر -رضي اللَّه عنه-، فلما كان عمر -رضي اللَّه عنه- استشار الناس، فقال عبد الرحمن -رضي اللَّه عنه- أخف الحدود ثمانين، فأمر به عمر -رضي اللَّه عنه-" (?).

• وجه الدلالة: الأحاديث صريحة أن جلد شارب الخمر في عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إنما كان أربعين جلدة، وكذا فعله أبو بكر -رضي اللَّه عنه-، وإنما زاده عمر -رضي اللَّه عنه- حين زاد الناس في شرب الخمر، فتكون زيادة عمر -رضي اللَّه عنه- من باب التعزير (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015