هكذا؛ لا تعينوا عليه الشيطان) (?).
• وجه الدلالة من الأحاديث السابقة: ظاهر الأحاديث أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يحد لشارب الخمر عددًا معينًا في الجلد (?).
الدليل الخامس: عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما: "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يوقّت في الخمر حدًا" (?).Rالمسألة فيما يظهر ليست محل إجماع بين أهل العلم.
ومن حكى الإجماع في المسألة فإنما حكى إجماع الصحابة -رضي اللَّه عنه-، وقد ثبت خلاف علي -رضي اللَّه عنه- وأنه جلد أربعين، فهي ليست محل إجماع حتى بين الصحابة -رضي اللَّه عنهم-.
ولذا تعقَّب الإجماع الشوكاني بقوله: "الحاصل أن دعوى إجماع الصحابة -رضي اللَّه عنهم- غير مسلَّمة؛ فإن اختلافهم في ذلك قبل إمارة عمر -رضي اللَّه عنه- وبعدها وردت به الروايات الصحيحة، ولم يثبت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الاقتصار على مقدار معين، بل جلد تارة بالجريد، وتارة بالنعال، وتارة بهما فقط، وتارة بهما مع الثياب، وتارة بالأيدي والنعال" (?).
وأما قول ابن عبد البر بأن الخلاف فيه شذوذ، فغير مسلَّم، بل الخلاف فيه معتبر؛ لثبوته عن الشافعية، والحنابلة في رواية، والظاهرية، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: إذا ثبت على شخص شرب الخمر، وجلده الإمام ثمانون جلدة، فإنَّ فعل الإمام صحيح، ولا يُعتبر آثمًا في ذلك.