Rالمسألة فيما يظهر ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم، لخلاف عطاء وشريح وحماد وابن حزم، ولذا حين ذكر ابن رشد المسألة قال: "فالذي عليه الجمهور أنه لا تقبل شهادة النساء في الحدود لا مع رجل ولا مفردات" (?)، فنسبه للجمهور، ولم يذكره إجماعًا.
وكذا قال ابن قدامة في بعض المواضع: "وجمهور العلماء على أنه يشترط أن يكونوا رجالًا" (?).
ولعلَّ من حكى الإجماع في المسألة لم يعتبر قول المخالف، وجعله من قبيل الشاذ، كما وصفه ابن قدامة بقوله في صفة شهود الزنا: "أن يكونوا رجالًا كلهم، ولا تقبل فيه شهادة النساء بحال، ولا نعلم فيه خلافًا، إلا شيئا يروى عن عطاء، وحماد، أنه يقبل فيه ثلاثة رجال وامرأتان، وهو شذوذ لا يعول عليها" (?).
• المراد بالمسألة: أولًا: تعريف العدالة لغة واصطلاحًا: العدالة في اللغة: يطلق العدل في اللغة على معنيين:
الأول: الحق، ومنه الاستقامة والتوسط في الأمور، وهو ضد الجور، ومنه: تعديل الشيء تقويمه، يقال عدلته فاعتدل، أي قومته فاستقام، وهو التوسط بين أمرين، قال الجرجاني: "العدل عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط" (?)، ومنه قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} (?) أي عدولًا، كما بينه أهل التفسير (?).
ويقال عدل عليه في القضية فهو عادل، وبسط الوالي عدله ومَعْدِلَتَه -بكسر