وقال القرطبي (671 هـ) عند تفسير قوله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} (?): "ولا بد أن يكون الشهود ذكورًا؛ لقوله: {مِنْكُمْ} ولا خلاف فيه بين الأمة" (?). وقال النووي (676 هـ): "أجمعوا على أن البينة أربعة شهداء ذكور عدول، هذا إذا شهدوا على نفس الزنا، ولا يقبل دون الأربعة" (?).
وقال ابن القيم (751 هـ): "الحكم بأربعة رجال أحرار، وذلك في حد الزنا واللواط، أما الزنا فبالنص والإجماع" (?) ونقله عنه ابن قاسم (?). وقال المرداوي (885 هـ): "فلا يقبل فيه إلا شهادة أربعة رجال أحرار بلا نزاع" (?).
وقال الشوكاني (1250 هـ) في بيان بيِّنة الشهود في الزنا: "أي شهادة أربعة شهود ذكور بالإجماع" (?). وقال الشنقيطي (1393 هـ): "وأجمع العلماء أن بينة الزنا، لا يقبل فيها أقل من أربعة عدول ذكور" (?).
ويمكن أن يضاف إليها النقولات التي ذكرت في منع قبول شهادة النساء في الحدود (?).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} (?).
• وجه الدلالة: أنه سبحانه ذكر أولًا {مِنْ نِسَائِكُمْ} فجعل المشهود عليه من الإناث، ثم قال: {مِنْكُمْ} أي من الرجال، لأن الآية تقتضي أن يكون