ويدخل فيه الزنا بالأمة.
الدليل الثاني: عن عائشة رضي اللَّه عنها زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أن قريشًا أهمهم شأن المرأة التي سرقت في عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في غزوة الفتح، فقالوا: من يكلم فيها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأتي بها رسول -صلى اللَّه عليه وسلم- فكلمه فيها أسامة بن زيد، فتلون وجه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: (أتشفع في حد من حدود اللَّه)؟ فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول اللَّه، فلما كان العشي، قام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فاختطب فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم قال: (أما بعد، فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإني والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها" متفق عليه (?).
الدليل الثالث: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (تعافوا الحدود قبل أن تأتوني به، فما أتاني من حد فقد وجب) (?).
الدليل الرابع: عن ابن عمر رضي اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: (من حالت شفاعته دون حد من حدود اللَّه فقد ضاد اللَّه في أمره) (?).
• وجه الدلالة: الأحاديث السابقة صريحة في أن الحد إن بلغ الإمام وجب إقامته، وهذا عام سواء كان المزني بها أمة أو حرة، وأن إسقاط الحد بعد وجوبه معارض لأمر للَّه تعالى.
الدليل الخامس: أن حد الزنا حق للَّه تعالى، فليس لأحد إسقاطه، سواء