الدليل الثاني: عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: "لما أتى ماعز بن مالك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال له: (لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت)، قال: لا يا رسول اللَّه، قال: (أنكتها)، لا يكني، قال فعند ذلك أمر برجمه" متفق عليه (?).
• وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استفسر من ماعز -رضي اللَّه عنه- عن حقيقة الزنا، وأنه قد وقع منه صريح الجماع، بتغييب الحشفة في قبل المرأة، فلما تقرر له ذلك أُقيم عليه الحد، وهو يدل على أن وطء المرأة في قبلها وبلا شبهة، يعتبر زنا يوجب الحد.
الدليل الثالث: عن عبادة بن الصامت -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (خذوا عني، خذوا عني، قد جعل اللَّه لهن سبيلًا: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) (?).
• وجه الدلالة: أن الثيابة تحصل بالوطء في القبل، فدل على أن وطء المرأة في قبلها بلا شبهة، زنا يوجب الحد (?).Rالمسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: إذا زنى شخص بامرأة حُرَّة، وكان زناه موجب لإقامة الحد عليه لتوفر الشروط، ثم تزوج بالمرأة التي زنى بها، فإن زواجه بها لا يُسقط عنه الحد.
ويتبيَّن مما سبق أنه لو زنى بأمة ثم تزوجها فمسألة أخرى غير مرادة.
• من نقل الإجماع: قال ابن نجيم (970 هـ): "لو زنى بحرة ثم نكحها