الأول: أن هذا العمل الذي هو التصرف بالآبق من المصالح العامة التي تتعلق بعمل الإمام، فلزم تسليمه له، وعدم التصرف فيه (?).
الثاني: أن تصرف الإمام بالرعية منوط بالمصلحة، فينظر الإمام إن شاء أمسكه حتى يأتي سيده، وإن شاء باعه إن كانت المصلحة في بيعه -كأن يكون محتاجا للنفقة وليس ثمة نفقة من بيت المال، أو أتى ثمنُهُ على نفقته- وحَبَس ثَمَنه حتى يأتي السيد.
• المخالفون للإجماع:
سأذكر تفصيل كل مذهب في المسألتين على حده، وهو كالتالي:
الأول: الحنفية: ويرون أن آخذ الآبق يلزمه دفعه للإمام على المشهور عندهم. وفي قول عندهم اختاره بعضهم أنه مخير بين دفعه للإمام وبين حبسه عنده، وقيد بعضهم هذا القول في حالة قدرة الآخذ على حفظه، وإلا فإنه يدفعه للإمام. ثم هم يرون أن الإمام ليس مخيرا في التصرف به، وإنما ينتظر طالبه مدة، ثم يبيعه ويحفظ ثمنه لصاحبه (?).
الثاني: المالكية: يرون أن آخذ الآبق يرفعه للإمام على المشهور عندهم. ولهم قول آخر بأنه مخير بين رفعه للإمام وبين حبسه عنده إلى أن يأتي طالبه. ويرون بأن الإمام يحفظه سنة كاملة، فإن جاء طالبه في هذه المدة، وإلا باعه وحبس ثمنه لسيده، وفي قول عندهم أن مدة الحبس غير محددة وإنما بقدر ما يتبين أمره، اختار هذا القول سحنون وابن يونس (?) منهم (?).