أنها من الدنانير (الخطيب البغدادي، ص 5، ابن الجوزي: المناقب، ص 34، ياقوت، جـ 1، ص 863, الأربلى: التبر، ص 543). وفي خبر ثان أنها مائة ألف ألف درهم أبو المحاسن، جـ 1، ص 341). ومهما يكن من شيء فإن البيان الرسمى الذي يستند إلى وثائق الخلافة يقرر أن المنصور أنفق على المدينة المدورة أربعة آلاف ألف درهم وثمانمائة وثلاثة وثمانين درهما (الطبري، جـ 3، ص 326، المقدسي، أحسن التقاسيم، ص 121، الخطيب البغدادي، ص 5 - 6، انظر أيضًا ابن الأثير، جـ 5، ص 419، ابن الجوزي: المناقب، ص 34)، وفي وسعنا أن نصل إلى هذا التقدير إذا أخذنا في الحسبان انخفاض أجر العمل وأثمان الميرة ودقة المنصور في الإشراف على حساباته.

وفي عام 157 هـ (773 م) شيد المنصور قصرًا على نهر دجلة أسفل باب خراسان، تحيط به بساتين فسيحة، وأطلق عليه اسم قصر الخلد، وكان الموضع الذي أقيم به خاليا من البعوض مشهورًا بطيب هوائه، ولقد أطلق عليه هذا الاسم تيمنا بجنة الخلد (الطبري، جـ 3، ص 379، الخطيب، ص 14، ياقوت، جـ 2، ص 783، ابن الجوزي: المناقب، ص 12، ابن الأثير، جـ 6، ص 72، ابن الفقيه، ورقة رقم 37 ب).

ولم تلبث الاعتبارات الاستراتيجية والسياسية التي انتهجها المنصور بتقسيم الجيش، والافتقار إلى الأرض الفضاء أن حملت الخليفة على إقامة معسكر لولى عهده المهدي على الضفة الشرقية لنهر دجلة. وكان معسكر المهدي - وقد أطلق عليه فيما بعد الرصافة تيمنا باسم قصر بناه الرشيد- حيث شيد القصر والمسجد، بمثابة النواة تحيط بها بيوت القواد والأتباع، وسرعان ما وجد الجانب التجارى مجالا له في أسواق باب الطاق، أما الجانب العسكرى فيبدو بوضوح في قيام سور وخندق يحيطان بمعسكر المهدي، وقد بدأ العمل فيه عام 151 هـ) وانتهى عام 157 هـ (773)، وكانت الرصافة في موضع يكاد يكون مقابلا لمدينة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015