العدو أكثر من الجارى على وفق إرادته تعالى، فليت شعرى كيف يستجيز المسلم أن يرد ملك الجبار ذى الجلال والإكرام إلى رتبة لو ردت إليها رياسة زعيم ضيعة لا ستنكف منها. والمعصية هى الغالبة على الخلق، وكل ذلك جار عند المبتدعة على خلاف إرادة الحق تعالى، وهذا غاية الضعف والعجز، تعالى رب الأرباب عن هذا علواً كبيراً. ثم مهما ظهر أن أفعال العباد مخلوقة له صح أنها مرادة له.
فإن قيل: فكيف ينهى عما يريد ويأمر بما لا يريد؟ قلت: الأمر غير الإرادة، إذ يصح لك أن تأمر مولى لك لا يريد امتثال أمرك لتثبت عذرك لدى السلطان عن ضربك إياه على مخالفته لك. ولولا هذا الأمر لدى السلطان لم يكن العذر ممهدا، ولو كنت مريداً لامتثاله لكنت مريداً لهلاك نفسك، وهذا محال.
الأصل الرابع: أن الله تعالى متفضل بالخلق والاختراع، ومتطول بتكليف العباد ولم يكن الخلق والتكليف واجباً عليه؛ ولا يقال: وجب عليه ذلك لما فيه من مصلحة العباد، فهو محال، إذ هو الموجب والآمر والناهى. وكيف يتهدف لإيجاب أو يتعرض للزوم وخطاب.
والمراد بالواجب أحد أمرين:
إما الفعل الذى فى تركه ضرر، إما آجل أو عاجل.
وإما أن يراد به الذى عدمه إلى محال، كما يقال: وجود المعلوم واجب، إذ عدمه يؤدى إلى محال، وهو أن يصير العلم جهلاً.
فإن أريد بأن الخلق واجب على الله بالمعنى الأول فقد عرضه للضرر، وإن أريد به المعنى الثانى فهو التسليم، إذ بعد سبق العلم لابد من وجود المعلوم، وإن أريد به معنى ثالث، فهذا مالا يفهم. الأصل الخامس: أنه يجوز على الله سبحانه أن يكلف الخلق ما لا يطيقونه، ولو لم يجز ذلك لاستحال سؤال دفعه، وقد سألوا ذلك فقالوا {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ}.
الأصل السادس: أنه لله عز وجل إيلام الخلق وتعذيبهم من غير جرم سابق، ومن غير ثواب لا حق، لأنه متصرف فى ملكه، ولا يتصور أن يعدو تصرفه ملكه، والظلم هو عبارة عن