ثم إن هذه الصفات السبع، وهى القدرة، والعلم، والحياة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام، ليست هى الذات، بل هى زائدة على الذات، فصانع العالم تعالى عالم بعلم، وحى بحياة، وقادر بقدرة، وهكذا فىِ جميع الصفات.

والأسامى التى تسمى بها الله تعالى أربعة:

الأول: ما لا يدل إلا على ذاته، كالموجود، وهذا صادق أزلا وأبداً.

الثانى: ما يدل على الذات مع زيادة سلب، كالقديم، فإنه يدل على وجود غير مسبوق بعدم أزلا، والباقى، فإنه يدل على الوجود وسلب العدم عنه آخراً؛ وكالواحد، فإنه يدل على الوجود وسلب الشريك، وكالغنى، فإنه يدل على الوجود وسلب الحاجة، وهذا أيضاً يصدق أزلا وأبدا، لأن ما يسلب عنه يسلب لذاته فيلازم الذات على الدوام.

الثالث: ما يدل على الوجود وصفة زائدة من صفات المعنى، كالحى والقادر والمتكلم والمريد والسميع والبصير والعالم، وما يرجع إلى هذه الصفات السبع، كالآمر والناهى والخبير ونظائره، فذلك أيضاً يصدق عليه أزلا وأبداً.

الرابع: ما يدل على الوجود مع إضافة إلى فعل من أفعاله كالجواد والرازق والخالق والمعز والمذل وأمثاله.

* * *

وللإمام محمد عبده فى الصفات: إذا قدرنا عقل البشر قدره وجدنا غاية ما ينتهى إليه كماله إنما هو الوصول إلى معرفة عوارض بعض الكائنات التى تقع تحت الإدراك الإنسانى حسًا كان أو وجداناً أو تعقلا، ثم التوصل بذلك إلى معرفة مناشئها وتحصيل كليات لأنواعها والإحاطة ببعض القواعد لعروض ما يعرض لها، أما الوصول إلى كنه حقيقة ما فمما لا تبلغه قوته لأن اكتناه المركبات إنما هو باكتناه ما تركبت منه وذلك ينتهى إلى البسيط الصرف وهو لا سبيل إلى اكتناهه بالضرورة وغاية ما يمكن عرفانه منه هو عوارضه وآثاره. خذ أظهر الأشياء وأجلاها كالضوء، قرر الناظرون فيه له أحكاماً كثيرة فصّلوها فى علم خاص به ولكن لم يستطع ناظر أن يفهم ما هو

طور بواسطة نورين ميديا © 2015