أو جوهراً، وهو محال، ونظم القياس: أنه إن كان مرئياً فهو بجهة من الرأس، وهذا اللازم محال، فالمفضى إلى الرؤية محال.

قيل: إن القول بأن كل مرئى فهو بجهة من الرأس، إما أن يكون بضرورة أو بنظر، ولا سبيل إلى دعوى الضرورة، وأما النظر فمنتهاهم أنه لم ير إلى الآن شئ إلا وكان بجهة من الرأس مخصوصة، ويقال: فما لم ير فلا يحكم باستحالته، ولو جاز هذا لجاز للمجسِّم أن يقول: إن الله تعالى جسم، لأنه فاعل، وإننا لم نر إلى الآن فاعلاً إلا جسما.

ويجب ألا تحمل الرؤية على أنها حالة تساوى الحالة التى يدركها الرائى عند النظر إلى الأجسام والألوان، ولكن الواجب أن نحصل معنى هذا اللفظ فى الموضع المتفق، وأن نحذف منه ما يستحيل فى حق الله سبحانه وتعالى:

والحاصل: أن الرؤية تدل على معنى له محل وهو العين، وله متعلق وهو اللون والقدر والجسم.

أما المحل فليس بركن فى صحة هذه التسمية، فإن الحالة التى ندركها بالعين من المرئى لو أدركناها بالقلب أو بالجهة مثلاً لأمكننا أن نقول: قد رأينا الشئ وأبصرناه وصدق كلامنا، فإن العين محل وآلة لا تراد لعينها بل لتحل فيه هذه الحالة، فحيث حلت الحالة تمت الحقيقة وصح الاسم.

ولنا أن نقول: علمنا بقلبنا أو بدماغنا، إن أدركنا الشئ بالقلب أو بالدماغ.

وأما المتعلق بعينه فليس ركنا فى إطلاق هذا الاسم، وثبوت هذه الحقيقة، فإن الرؤية لو كانت رؤية لتعلقها بالسواد لما كان المتعلق بالبياض رؤية، ولو كان لتعلقها باللون لما كان المتعلق بالحركة رؤية، ولو كان تعلقها بالعرض لما كان المتعلق بالجسم رؤية، فدل أن خصوص صفات المتعلق ليس ركناً لوجود هذه الحقيقة وإطلاق هذا الاسم، بل الركن فيه من حيث إنه صفة متعلقة أن يكون لها متعلق موجود أى موجود كان، وأى ذات كان. فإذن الركن الذى الاسم مطلق عليه هو الأمر الثالث

طور بواسطة نورين ميديا © 2015