فالكلام فى استحالة عدم الشرط كالكلام فى استحالة عدم المشروط، فلا يتصور عدمه.
ليس بجوهر متحيز، لأنه قد ثبت قدمه، ولو كان متحيزاً لكان لا يخلو عن الحركة فى حيزه أو السكون فيه، وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث.
ليس بجسم، لأن كل جسم فهو متألف من جوهرين متحيزين، وإذا استحال أن يكون جوهراً استحال أن يكون جسماً.
ليس بعرض، إذ العرض ما يستدعى وجوده ذاتاً تقوم به، وذلك الذات اسم أو جوهر، ومهما كان الجسم واجب الحدوث كان الحال فيه حادثاً أيضاً لا محالة، إذ يبطل انتقال الأغراض، وصانع العالم قديم فلا يمكن أن يكون عرضاً.
ليس فى جهة مخصوصة من الجهات الست. فالجهات تستحيل على غير الجواهر والأغراض، إذ الحيز معقول وهو الذى يختص الجوهرية، ولكن الحيز إنما يصير جهة إذا أضيف إلى شئ آخر متحيز.
والجهات الست: فوق وأسفل وقدام وخلف ويمين وشمال، فمعنى كون الشئ فوقنا هو أنه فى حيز يلى جانب الرأس، ومعنى كونه تحت أنه فى حيز يلى جانب الرجل وكذا سائر الجهات، فكل ما قيل فيه إنه فى جهة فقد قيل إنه فى حيز مع زيادة إضافة.
منزه عن أن يوصف بالاستقرار على العرش، فإن كل متمكن على جسم ومستقر عليه مقدر لا محالة، فإنه إما أن يكون أكبر منه أو أصغر أو مساوياً، وكل ذلك لا يخلو عن التقدير، وأنه لو جاز أن يماسه جسم من هذه الجهة لجاز أن يماسه من سائر الجهات، فيصير محاطاً به، ثم إنه لا يستقر على الجسم إلا جسم ولا يحل فيه إلا عرض، والله تعالى ليس بجسم ولا عرض.
ويقول مالك بن أنس، وقد سئل عن معنى قوله تعالى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} فقال: الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والسؤال عنه بدعة، والإيمان به واجب.
والاستواء فى الآية فهو نسبته للعرش لا محالة ولا يمكن أن يكون