ويجوز ألا يوجد، ولكنه لم يكن موجوداً، لأنه ليس يجب وجوبه لذاته، إذ لو وُجد وجوده لذاته لكان واجباً لا ممكناً، بل إنه قد افتقر وجوده إلى مرجح لوجوده على العدم حتى يتبدل العدم وجوداً.

ثم إن كل جسم أو متحيز لا يخلو عن الحوادث، لأنه لا يخلو عن الحركة والسكون، وهما حادثان.

2 - قدمه تعالى: فهو سبب لهذا العالم، وإن لم يكن قديماً لكان حادثاً، ولو كان حادثاً لافتقر إلى سبب آخر، وكذلك السبب الآخر، ويتسلسل إما إلى غير نهاية وهو محال، وإما أن ينتهى إلى قديم لا محالة يقف عنده، وهو الذى نطلبه ونسميه خالق العالم.

ونعنى بقول قديم أن وجوده غير مسبوق بعدم ولفظ القديم لا يحمل إلا إثبات موجود ونفى عدم سابق.

ثم إن القدم ليس معنى زائداً على الذات، وإلا لزم من ذلك أن يكون تعالى قديماً بقدم زائد عليه، فيتسلسل القول إلى ما لا نهاية.

باق: فإن ما ثبت قدمه استحال عدمه. لأنه لو انعدم لافتقر عدمه إلى سبب. وكما يفتقر تبدل العدم بالوجود إلى مرجح للوجود على العدم، فكذلك يفتقر تبدل الوجود بالعدم إلى مرجح للعدم على الوجود، وذلك المرجح إما فاعل بعدم القدرة أو ضد أو انقطاع شرط من شروط الوجود، ومحال أن يحال على القدرة، إذ لوجود شئ ثابت يجوز أن يصدر عن القدرة، فيكون القادر باستعماله فعل شيئاً والعدم ليس بشئ، فيستحيل أن يكون فعلاً واقعاً بأثر القدرة، فقد يقال: فاعل العدم هل فعل شيئاً؟ فإن قيل: نعم، كان محالاً، لأن النفى ليس بشئ.

وباطل أن يقال: إنه بعدمه ضد، لأن الضد إن فرض حادثاً اندفع وجوده بمضاده القديم، وكان ذلك أولى من أن ينقطع به وجوده القديم.

ومحال أن يكون له ضد قديم كان موجوداً معه فى القدم ولم يعدمه، وقد أعدمه الآن، وباطل أن يقال: انعدم لانعدام شرط وجوده، فإن الشرط إن كان حادثاً استحال أن يكون وجود القديم مشروطاً بحادث، وإن كان قديماً

طور بواسطة نورين ميديا © 2015