فى القسم: ايم الله، وايمن الله؛ ثم قولهم فى الدعاء: اللهم، ثم قولهم ألاه، يريدون الله، وقد تأولوا هذا الحذف بأنه جاء من توهم أن الألف واللام لما كانت للتعريف جاز حذفها، فكانت منها هذه الصورة: لاه، ثم قالوا: لاهم، كما قالوا: لاه أبوك:
وحين احتضن الإسلام هذا اللفظ، خص به ذلك المعبود بحق، وأصبح لفظاً قرآنياً لله تعالى وحده، حين تكون ثمة إشارة إلى الآلهة المعبودة دونه، فجعلت لها لفظ إلاه أو آلهة وخصته تعالى بهذا الاسم، من ذلك قوله تعالى {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ} وقوله تعالى {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً}. والقرآن الكريم، إذا ذَكر "إله" -وهو يريده تعالى - ذكره مع قرينة، نحو قوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} أما إذا جمع كانت هذه التفرقة من إطلاق إله وآلهة على تلك المعبودات التى تعبد من دونه وإفراده تعالى بلفظ الله.
فلفظ "الله" على أية حال لفظ استصفاه القرآن الكريم، وكان لفظاً قرآنياً لذلك المعبود بحق الذى لا إله غيره.
والإِسلام قد جلّى هذا المعبود بحق وعرف به تعريفاً شاملاً لا يليق بغيره، ولا يشاركه فى غيره، تعريفاً لا بلبلة فيه ولا غموض، تعريفاً يتفق والفطر السليمة، وهذا الجلاء تجمعه أحكام أملاها القرآن الكريم، وتصدى للتدليل عليها الصفوة من علماء الكلام، وهى:
1 - وجوده تعالى: وإن الذى لا يشك فى أصل الوجود يعلم أن كل موجود إما متحيز وإما غير متحيز، ثم إن كل متحيز إن لم يكن فيه ائتلاف فهو جوهر فرد، وإن ائتلف مع غيره سمى جسماً، وإن غير المتحيز إما أن يستدعى وجوده جسماً يقوم به، وهى الأعراض؛ أو لا يستدعى جسماً يقوم به، وهو الله تعالى. فالله موجود، والعالم موجود به وبقدرته، وهذا مدرك بالدليل لا بالحس. والدليل إلى هذا أن كل حادث فلحدوثه سبب، والعالم حادث، فلزم أن يكون له سبب. ونعنى بالحادث ما كان معدوماً ثم صار موجوداً. ووجود هذا الحادث قبل أن وجد قد يكون محالاً أو ممكناً، وباطل أن يكون محالاً، لأن المحال لا يوجد قط، ولسنا نعنى بالممكن غير ما يجوز أن يوجد