فيها من حدود دقيقة (انظر عن القرون الأولى Passion d' صلى الله عليه وسلمl-: L.Massignon Halladj باريس سنة 1522؛ Lexique Technique، الطبعة الثانية، باريس سنة 1954) والشئ الجدير بالملاحظة أننا لم نعد نتناول جهداً عقلياً منصرفاً إلى واجب الوجود كما فى الفلسفة أو جهداً غير متصل كما فى الكلام لالتماس حجج قاطعة أو مقررة لعقيدة القرآن الكريم فى الله، وإنما الذى يتضمنه سعينا هنا هو رياضة روحية أو قل حياة مع الله لم تلبث أن فهمت على أنها رياضة فى الوحدة وتحقيقاً باطنياً للتوحيد. وهناك بعض الصوفية كالحلاج والترمذى أعادوا التفكر فى الأصول العقائدية للحقبة التى عاشوها، وبعضهم كالحسن البصرى يمكن أن نسميهم "شبه معتزلة" لأنهم توسعوا فى نقطة من النقاط، وآخرون مثل ابن كرام أضفوا اسمهم على مدرسة من مدارس الكلام، وبعضهم وصلوا أنفسهم بالطريقة الحنبلية فى التفكير، وثمة صوفية كثيرون من الشيعة وهناك صوفية كثيرون من أهل السنة لم يتصدوا بأى وجه من الوجوه لعلم الكلام عند الأشاعرة. وأخيراً نجد كثرة كثيرة منهم وخاصة منذ القرنين السابع والثامن الهجريين (الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين) استجابوا لنزعات أفلاطونية حديثة تقول بوجود الذرات. وسننصرف من وجهة النظر التى تعنينا إلى استخلاص الاتجاهات الكبرى للصوفية طبقاً لتصنيف التزمه

ماسينيون:

(أ) وحدة الشهود: وهو المذهب الذى قال به الحلاج. والظاهر أنه قد ألهم أيضاً كل صوفى تأثر بالمذهب الحنبلى. والاتحاد بالله يتحقق فى قلب الصوفى بشهوده تعالى وشهود سر وحدته. ويظل الله تعالى ووحدته المطلقة فيما يتصل بجميع خلقه هو الغرض الأكبر من العقيدة. ولكن شهود الله تعالى يتحقق بالعشق (فى ذاته تعالى، العشق هو كنه الذات، هكذا يقول الحلاج) وبالعشق تتحقق المناجاة بين قلب المؤمن والله إلى أن يبلغ الأنَيَّة، التى تفنى المناجاة فى الوحدة دون أن تفسدها. ومن المعروف حق المعرفة ما كان فى القرن الثالث الهجرى (القرن التاسع الميلادى) من معارضة العقيدة الإسلامية المقررة للوحدة التى تتحقق

طور بواسطة نورين ميديا © 2015