بالعشق (والزعم أن ذلك يستند إلى سورة آل عمران، الآية 29، وسورة المائدة، الآية 59) أجل وحدة الشهود هذه فى اثنينيتها.

مرحلتان متوسطتان: والغزالى فى الإحياء (القرن الخامس الهجرى = القرن الحادى عشر الميلادى) الذى جعل للتصوف حق الوجود بين العلوم الدينية المقررة، قد وحد فى شئ من التخير من هنا ومن هناك، بين القيم العقائدية المتطورة للأشاعرة وبين القيم الروحية لمحبة الله، بين التوكل وبين الفضائل الزهدية التصوفية المختلفة. وثمة مرحلة أخرى متوسطة أعظم أهمية هى حركة الإشراق وقولها بالفيض، وهى حركة لا تقوم بحال على القول الخالص بالذرة. والشخصية العظيمة لإمام الإشراق السهروردى الحلبى (القرن السادس الهجرى = القرن الثانى عشر الميلادى) التى درسها كوربان H. Corbin دراسة جيدة جداً تمثل خير تمثيل الشوق إلى الاتحاد الذى يؤدى إلى التحقق فى مقام المعرفة. ولكن الصورة الظاهرة للأسطورة الإيرانية أتاحت له فى أفق البصيرة الشعرية النافذة أن يترك الشهود لعليائه.

(ب) وحدة الوجود: وقد قيض لها أن تسيطر على التصوف المتأخر منذ ابن عربى (القرنان السادس والسابع الهجريان = القرنان الثانى عشر والثالث عشر الميلاديان) وقد فطن ابن تيمية إلى أثر ابن سينا فى ذلك (وتنقصه) وكان تفطنه لذلك بنية التعديل والتكملة لا الرفض. ويمكن للمرء أن يقول إن الغزالى فى كتيباته التى ألفها بآخرة، الغزالى الذى أشرب الفلسفة بل مذهب الإسماعيلية، هو رائد هذه الفرقة، وفيها يلتقى القول الأفلاطونى المحدث بالذرة، كما جاء فى إلهيات أرسطو المنحولة له، بالنزعة الأشعرية التى تنصرف إلى إثبات الإله الواحد فتجرد الخلق من كل وجود فعلى متميز. فالعالم المخلوق إنما هو عالم فان بالقياس إلى الله المتوحد بوجوده المتوحد بفعله. ويقول الصوفية إن كل وجود تجريبى ظاهرى يجب أن يفنى فى الوجود الواحد الباقى، أى فى الله. ويفسر أنصار مذهب الذرات فى الوجود الآية 85 من سورة الإسراء

طور بواسطة نورين ميديا © 2015