العقل الكلى أو الأول فى ذاته "مجلى لله" فوق الأفهام يعز التعبير عنه ويتحقق بأمره تعالى. وهذه الأنظار متأصلة فى التأويل الرمزى (المعنى الباطن لآيات القرآن الكريم) تتزود من الأساطير الإيرانية مباشرة. وقد استبطنها من بعد بعض الشيعة بل
السنية والصوفية.
2 - الفلسفة: وفى الفلسفة اكتسب المصطلح "إلهيات" (الذى اصطنعه علم الكلام) الشيوع من حيث إنه يدل على جملة من المسائل عن الله، ولم تصبح مادة هذه المسائل هى مادة علم الكلام، لقد جاءت من اليونان، وخاصة من أرسطو، ولكنها سادت على الأقل فى الفلسفة الشرقية (وخاصة عند الفارابى وابن سينا) بإلهام عظيم من الأفلاطونية الجديدة (كتاب الإلهيات المنحول لأرسطو). وكان لسلطان القرآن الكريم بعض الأثر فى مادة هذه المسائل (وخاصة علم الله سبحانه وتعالى بالأشخاص) ولكن لا داعى يدعونا إلى أن نبسط هذه المسائل بالتفصيل كما فعلنا بالنسبة لعلم الكلام، وحسبنا أن نذكر أن ابن سينا يثبت وجود الله توسلا بالدليل القائم على حدوث العالم بمعناه الدقيق ولم يغفل الدليل القائم على "فكرة الوجود". (انظر الإشارات، طبعة Forget. ص 146) وقد أعانتهما أداة الفلسفة الأكثر مرونة فى إثبات الصفات بعيداً عن الذات الإلهية متوسلين بتفرقة "معنوية" بسيطة لها أساس من الحقيقة.
ويجب أن نذكر فى هذا المقام نزعة باطنية معرفتنا بها غير كاملة تأخذ عدة أقوال من المذهب الإسماعيلى مأخذ الإنكار (وسائط: إخوان الصفا، والتوحيدى، ثم فى زمن متأخر النزعة الإسماعيلية التى بينها S. Pines. والخاصة ببعض نسخ من إلهيات أرسطو؛ انظر Rصلى الله عليه وسلمI، ص 7 وما بعدها).
ولا يزودنا الفلاسفة برسائل عن العدل ولا عن أفعاله تعالى، فهم على خلاف علماء الكلام يؤكدون (أو يتصدون لإثبات) خروج العالم إلى حيز الوجود بفيض واجب صادر عن إرادة (انظر مادة "الإسماعيلية") وأنه باق