تأثر فيما يرجح بالفارابى فى قوله بالعقول العشرة). وعن طريق إخوان الصفاء قدر للإسماعيلية أن تؤثر فى كثير من الفلاسفة بل فى علماء الكلام من أهل السنة حتى جاءت الحملة التى شنها نصير الدين الطوسى تأييداً لابن سينا.

التوكيد على غيب الله الذى لا يدرك

وقد نشأ مذهب كلامى كامل سلبى؛ وأصبح من غير الممكن أن ينسب إلى الله فى ذاته اسم أو صفة. بل إن "التوحيد الصحيح" لا ينسب لله تعالى حتى الوجود نفسه (بالفارسية: هسْى). والأسماء التى جاءت فى القرآن إنما تدل على أنها هى ذاته (انظر: إدريس القارصى، القرن الثامن الهجرى = القرن الرابع عشر الميلادى) وقد جعل الأمر، والكلمة والإبداع والعلم، أقانيم؛ فالله ليس بباق، وليس هو لازال، وإنما الباقى هو أمره وكلمته، والذى لا زال هو خلقه الذى فاض عنه بأمره (المقريزى: الخطط، جـ 1، ص 395 الذ ى استشهد به Juda b. Nissim ibn: G. Vajda Malka، باريس سنة 1945، جـ 7، الفصل الأول) ويظل الله هو الذى لا يمكن للأفهام أن تدركه بحال (ناصر خسرو). ويندرج لغز التشبيه والتعطيل فى مذهب إنكارى يجعل إثبات الصفات ينصرف إلى الكلمة أو الأمر أو إلى العقل الأول أو الكلى. ويجعل الكرمانى العقل الأول هو الكلمة، ويجعل الإبداع صفة من صفاته تعالى.

والحق إن مذهب النسفى وخلفائه فى الفيض قد أقام واسطة هى العقل الكلى الذى صدر عنه العالم بفيوضات متعاقبة، وتجد أصداء هذا فى كتاب "قصوص فى الحكمة" (وهو كتاب يجب أن ينسب بعد أبحاث S. Pines فى Rصلى الله عليه وسلمI سنة 1951، ص 121 - 124، إلى ابن سينا وليس إلى الفارابى) وتستمر هذه الأصداء عند الغزالى فى "المطاع" من مشكاة الأنوار.

وقد تعلقت المشاعر الدينية للإسماعيلية بطائفة من الأقانيم الغنوصية، فالإرادة والأمر يكونان فى بعض الأحيان مرتبتين روحيتين أسمى من العقل الأول. وما أكثر ما تجعل الإرادة والأمر والكلمة سواء، ويجعل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015