وقد قال الغزالى بهذه القاعدة التى يحسن ألا نفسرها تفسيراً فضفاضاً، وهى أن الإنسان مجبر على الاختيار (انظر المصدر المذكور). وهذه العناية بالتحليل قد تناقصت حتى اختفت فى الرسائل المتأخرة التى لم تكد منذ القرن الخامس عشر تزيد عن ترديد القواعد التى صيغت فى الماضى. وقد أراد الشيخ محمد عبده فى نهاية القرن التاسع عشر أن يحرر نفسه من جدل علم الكلام فاقتصر على قوله: "أما البحث فيما وراء ذلك من التوفيق بين ما قام عليه الدليل -من إحاطة علم الله وإرادته وبين ما تشهد به البداهة من عمل المختار فيما وقع عليه الاختيار- فهو من طلب سر القدر الذى نهينا عن الخوض فيه، والاشتغال بما لا تكاد تصل العقول إليه". (رسالة التوحيد، ص 61).
3 - نظرات إسلامية مختلفة إلى الله
ونختار هنا من أبرز هذه النظرات بعض الاتجاهات.
1 - علم الكلام عند الإسماعيلية: وثمة كلام كثير يقال عن عقائد الفرق، من الخوارج فى الإسلام إلى الشيعة. وسنقصر عنايتنا على مذهب الإسماعيلية الذى كانت له علاقات ثقافية كثيرة جداً بأغلبية أهل السنة. وقد اندمجت فى علم الكلام عند الإسماعيلية نزعة مزدوجة أثرت فيه: مذهب المعتزلة (الذى ظل يؤثر فى الشيعة) ومذهب الأفلاطونية الجديدة، ومن ثم أثرت الفلسفة فيه بعض التأثير.
ولا نكاد نعرف شيئاً عن مرحلة التطور الأولى نفسها لهذا العلم أو جهوده لتحديد موقف أصيل من الأفكار الإسلامية مثل "كن" و"قدر" وغير ذلك. وظلت هذه الأفكار البدائية فى هذه المرحلة على حالها حتى جاء أبو عبد الله النسفى (القرن الرابع الهجرى = العاشر الميلادى) فوضعها وضعاً جديداً فى مذهب يأخذ كثيراً من الأفلاطونية الجديدة ومذهب الفيض. وظل النظر فى هذه المسائل يتطور ويتزود باتجاهات جديدة بفضل أبى حاتم الرازى وأبى يعقوب السجستانى وناصر خسرو والكرمانى (وقد وجد شتيرن أنه قد