ولكن من رحمته لا يكلف نفسًا إلا وسعها. ثم من رحمته لا يكلفهم لذات نفسه -سبحانه- وهو الغني؛ إنما يكلفهم ما يصلح حياتهم على الأرض، ثم يأجرهم عليه في الآخرة وهم كانوا هم الكاسبين!

هو الذي وهب لهم متاع الحياة الدنيا، ثم يأجرهم على الاستمتاع به إن استقاموا في ذلك على منهج الله! {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} 1.

هو الذي وهب لهم أموالهم وأنفسهم ثم يشتريها منهم -وهو واهبها! - بأن لهم الجنة!

{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} 2.

{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} 3.

ونعود إلى "مشكلة" الجنس في المرحلة التي نحن بصددها، فلا نجد للجنس "مشكلة" في الإسلام.

أما الجهد والمشقة فواقعان نعم. واقعان في الطفولة. وواقعان في المراهقة. وواقعان في الشباب. وواقعان في الكهولة. وواقعان في الشيخوخة. واقعان من أول العمر إلى منتهاه.

هل يتم تعليم المشي في الطفولة بلا مشقة؟ وتعلم الكلام؟ والتسنين؟ والتربية على العادات الطيبة والسلوك المستقيم؟

كلا! لكل مرحلة في حياة الإنسان جهدها ومشقتها.

ولكن الله من جانب آخر قد زود الإنسان بالقدرة على احتمال الجهد والمشقة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015