ميسرة فيها على المستوى الحيواني، ولكنها تكلف الناس مع ذلك من أمنهم وطمأنينتهم وراحة أعصابهم ما تشهد به قوائم المرضى في العيادات النفسية والعصبية في كل العالم "المتحضر" وما تشهد به انحرافات الشباب في ذلك العالم، الذي يحس بالضياع ويبحث له عن وجود، ويغرق في الجنس والمخدرات لينسى، ثم لا يستطيع أن ينسى، وإنما يقع فقط في حمأة الإدمان في الجنس والمخدرات سواء. كما تشهد به النسبة المروعة للجريمة، التي هي آخذة أبدًا في الارتفاع، رغم كل الجهود التي تقوم بها الحكومات في ذلك العالم "المتحضر"!

والخطأ الثاني وهو الأجسم والأخطر، حتى لو تحققت المتعة الكاملة على الأرض، هو تعريض النفس للعذاب الرهيب في الآخرة:

{وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ} 1.

والله لا يدعو الناس إلى الإسلام لكي يرتاحوا -في الحياة الدنيا- من الجهد، وهو يعلم أن أحدًا في الحياة الدنيا لا يرتاح من الجهد. إنما يدعوهم ليؤمنوا به وينفذوا منهجه ويكدحوا في سبيله ويجاهدوا ويحتملوا مشقة الجهد في سبيل ثمرة أرضية لا توجد في غير الإسلام، وفي سبيل ثمرة في الآخرة لا تنال بغير الإسلام.

والله -من قبل ومن بعد- غني عن عباده وعن عبادة عباده:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} 2.

{وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} 3.

والله الخالق يملك سبحانه بما أنه هو الخالق لهذه العباد أن يكلفها ما شاء دون أن يسأل لماذا فعل:

{لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} 4.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015