في البشر من يكره الحق ويكره الخروج من الظلمات إلى النور. ومن أجل هذا الأمر كتب على المسلمين الجهاد والقتال:
{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} 1.
{وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} 2.
{وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} 3.
{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} 4.
تلك هي الصورة الإسلامية الصحيحة للحياة.
ليست بحال من الأحوال خالية من الجهد والمشقة والكدح والكبد، ولكن في سبيل ثمرة لا تتحقق أبدًا في غير الإسلام. وليست خالية من المشكلات ولكن ليس سببها هو الإسلام.
بينما الحياة في الجاهلية جهد كذلك ومشقة وكدح وكبد، ولكن في سبيل ثمرة فاسدة معطوبة لا يمكن أن تخلو من العطب. ومشكلات سببها النظام ذاته وليست آتية إليه من أعداء النظام.
فمن شاء أن يقول: ما دام الأمر تعبًا هنا وتعبًا هناك، فلنأخذ أيسر الجهدين وهو تعب الجاهلية، فهو مخطئ مرتين:
المرة الأولى لأن متاعب الجاهلية ليست في الحقيقة أيسر من متاعب الإسلام وإن بدت للوهلة الأولى كذلك. إنها تبدو كذلك لأن الشهوات