عادية في الطريق تجعل في تحصيل العلم مشقة زائدة عن الحد، أو تجعل له نتيجة غير مضمونة رغم العناء والجهد.

وكل أمور الحياة كذلك.

وحين نقول إنه ليس في الإ سلام مشكلة للجنس ولا لأي شيء آخر، فهذا الذي نعنيه.

لا نعني أن الحياة خالية من الكدح والمشقة. فذلك مخالف لسنة الله ومشيئته في خلق هذا الكائن البشري، الذي خلق ليعمل -أي: ليكدح وينصب- وليكون عمله هو مجال الابتلاء في الدنيا: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} 1 ومجال الجزاء في الآخرة بالنعيم أو العذاب:

{ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} 2.

{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} 3.

وإنما نعني أن الكدح في المنهج الإسلامي يسير في خطه الطبيعي، ويؤتي ثماره الطبيعية، ثم تكون هذه الثمار هي أطيب الثمار التي يمكن للبشر أن يحصلوا عليها في الأرض. وهنا مفرق الطريق بين كدح البشر في الجاهلية وكدحهم في الإسلام. في الحالين يكدحون، ثم يكون كدحهم وبالًا عليهم في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما جميعًا؛ أو يكون كدحهم مباركًا في الدنيا والآخرة جميعًا.

ثم نعود فنقول إن الحياة في ظل الإسلام لا تخلو من المشكلات بمعناها الذي شرحناه في السطورالسابقة. ولكن لا يكون السبب فيها أبدًا هو الإسلام. إنما يكون السبب أحد شيئين: إما تفريط المسلمين في إسلامهم فيحدث الانحراف في حياتهم، ويتسبب الانحراف في قيام المشكلات، وإما كيد أعداء الإسلام في الداخل أو الخارج بما يحدث الاضطراب في حياة المسلمين. والنوع الأول من المشكلات ليس مفروضًا أن يحدث، وحينما يحدث فإنما تقع تبعته على المسلمين أنفسهم. وأما الآخر فلا معدى من حدوثه، ما دام

طور بواسطة نورين ميديا © 2015