{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} 1.
ولكن التعب والعناء شيء و"المشكلة" شيء آخر.
إنك لكي تفلح الأرض تتعب. تشقها، وتبذر فيها البذور بعد انتقائها، وتسقيها، وترعاها من الحشائش الضارة، وترعاها من الآفات، وتحافظ عليها من أي مغير يغير عليها من حشرة أو حيوان أو إنسان. وتظل تتعهدها يومًا بعد يوم حتى تؤتي أكلها وتجمع حصادها. وكل ذلك "كدح" و"كبد" وتعب ومشقة. ولكن هل هو "مشكلة"؟! إنه يصبح مشكلة فقط إذا غاب واحد من هذه العناصر كلها، أو تعذر، أو تعقد، أو فسد حاله.
وإنك لكي تتاجر تتعب. تجمع المال الذي تبدأ به تجارتك، وتختار نوع التجارة الذي تنوي العمل فيه، وتكسب فيه خبرة كافية، وتدرس السوق واحتياجاته، ثم تشتري بضاعتك، ثم تعرضها العرض الذي يضمن رواجها، ثم تجتذب إليك الزبائن بحسن المعاملة والأمانة والصدق. ثم تكون معرضًا في كل وقت للكسب والخسارة فينبغي أن تجتهد بأقصى جهدك لتكسب ولا تخسر.
كل ذلك تعب ومشقة. ولكنه ليس مشكلة إلا إذا تعرض شيء من هذه العناصر كلها إلى ظروف غير طبيعية، فجعل الخسارة هي الحصيلة وليست الربح. أو هي الأمر الأرجح الذي لا تستطيع تلافيه إلا بجهد غير طبيعي.
وإنك لكي تتعلم وتدرس, تتعب ... تذهب إلى مكان الدراسة وتحبس نفسك للدرس، وتنتبه انتباهًا مركزًا لكي لا يفوتك البيان والشرح، وتعود إلى البيت تستذكر، وتسهر الليالي الطويلة في الاستذكار مع التركيز والانتباه، وتبذل في ذلك كله جهدًا عصبيًّا وذهنيًّا وجسديًّا، حتى يأتي الامتحان، وتحرص على أن تحصل على الدرجات العالية لييسر لك ذلك مرحلتك القادمة وهكذا سنة بعد سنة حتى إذا وصلت إلى المرحلة النهائية كان قد أجهدك المشوار.
تعب ومشقة وكدح. ولكنه ليس مشكلة، إلا إذا وجدت عقبات غير