لها متطلباتها الخاصة، ولها آفاقها الخاصة، وعلى المربين فيها واجباتهم الخاصة.
ونهم أن نقول إن هذه المرحلة هي أخطر مراحل العمر كله بالنسبة للفتى والفتاة سواء. لولا أننا نعود فنرى أن كل المراحل في الحقيقة خطيرة! وإن أي انحراف في إحداها يمكن أن يسبب العطب والفساد إلى بقية العمر إذا لم يتدارك بالعلاج. مرحلة الطفولة خطيرة. ومرحلة المراهقة خطيرة. ومرحلة الشباب الباكر خطيرة. ومرحلة النضوج كذلك!
ثم إنه من ناحية أخرى لا توجد مشكلات حقيقية في أي مرحلة من مراحل العمر غير قابلة للعلاج والحل، في الظروف الطبيعية السوية للبيت والشارع والمدرسة والمجتمع. إنما توجد المشكلات وتتفاقم، لا من ذات المرحلة التي يمر بها الإنسان في مراحل نموه المختلفة. إنما من الانحرافات التي تطرأ على واحد من هذه العوامل الأربعة أو منها كلها جميعًا.
إن "المشكلة" الكبرى التي تتحدث عنها كتب التربية وعلم النفس في هذه الفترة هي مشكلة الجنس.
فالتغيرات الجسدية التي تعلن بدء النضوج الجنسي تفرض نفسها فرضًا على الفتى المراهق والفتاة المراهقة، وتشغلهما، وتشد انتباههما إلى علاقات الجنس ومشاعره، بصورة تلقائية ليس منها بد، ولا يمكن تحاشيها.
ولكن هذا في ذاته ليس مشكلة.
وفي الإسلام بالذات لا توجد للجنس مشكلة، ولا لأي أمر آخر في الحقيقة حين يتبع المنهج الرباني في كل أمور الحياة. فإن الله -الذي فطر الفطرة البشرية- لم يجعل فيها -في ذاتها- مشاكل، في أي مرحلة من مراحل نموها. إنما تنشأ المشكلة من مخالفة الفطرة التي فطر الله الناس عليها لأي سبب من الأسباب.
وليس معنى هذا أن الحياة في ظل الإسلام رخاء ناعمة هادئة لينة لا تعب فيها ولا عناء.
كلا! إن الحياة كلها عناء. ولن تنفك كذلك.
{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ} 1.