ذكرناه مع الولد، مع الفارق في الاختصاصات.

ففي شراء الأشياء اللازمة لها عليها أن تستشيرها في كل شيء يخصها، أو تسمح لها بالشراء لنفسها إن رأت ذلك مناسبًا بعد تدريب سابق. ولا عليها أن يكون اختيارها سيئًا مرة أو غير موفق مرات. إنه لا بد من هذا التدريب ولو ببعض الخسائر المادية "والأمر كذلك بالنسبة للصبي".

ثم عليها أن تشركها في تدبير المنزل. فهذا الذي يثبت لها إثباتًا عمليًّا أن أهلها لم يعودوا ينظرون إليها كطفلة. ويكون من المقيد جدًّا أن تعهد إليها أمها بعملية متكاملة ولو كانت صغيرة جدًّا. كإعداد المائدة مثلًا، أو إعداد "السلاطة" أو أي أمر يمكن أن تستقل به، مع اشتراكها في الأمور الكبيرة، فذلك أفعل في علاج الأمر، وأدعى لأن تشعر بذاتيتها وكيانها من أن تكون دائمًا تبعًا، أو جزءًا صغيرًا من كل لا تسيطر عليه.

ثم عليها تدريجيًّا أن تشركها في المسئولية لا في العمل وحده. كأن تشارك -ولو بالرأي- في عمل الميزانية. أو في اختيار ملابس لإخوتها الصغار. إلخ.

وكذلك تشجعها على الدخول عند الضيفات, والجلوس معهن بعض الوقت وتبادل بعض الحديث.

كل ذلك يحل عقدة "الكِبَر" عندها على صورة مفيدة ونافعة. فيسلس قيادها لأمها ولا تعود تعصي أوامرها، وفي الوقت ذاته تنمو شخصيتها, وتكتسب خبرات اجتماعية وخبرات في تدبير المنزل هي في حاجة إليها جمعيًا.

فإذا انتهت هذه الفترة بمشاكلها، وأهمها رغبة "الكبر" بالنسبة للولد والبنت كليهما، ومشكلة الاطمئنان على الجماعات والصداقات التي ينخرط فيها الأطفال، وأنها لا تؤثر على أخلاقهم ولا تذهب بمجهود التربية السابق. وإذا انتهز المربي الحكيم فرصة تكون القيم, والمثل على المستوى الاجتماعي فزاد من تأكيد هذه القيم وترسيخها.

عندئذ تبدأ الجولة الثانية من هذه المرحلة وهي جولة البلوغ، وما يصاحبها من انقلاب شامل في النفس.

إن الفتى والفتاة في هذه المرحلة -ولا نقول بعد الطفل والطفلة، فإنهما بالفعل لم يعودا طفلين- قد دخلا الآن -رسميًّا- في مرحلة جديدة من عمرها،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015