{إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ} 1.
ورحن في إيمان، واستعلاء بالإيمان، يعبدن الله حق عبادته غير مباليات بكيد الشيطان.
ولكن ما زال العدد أقل من أن يفي بحاجة الشباب المسلم الذي يريد أن ينشئ بيوتًا مسلمة. وما زال هذا الشباب يعاني أزمة في تأسيس البيت المسلم الذي يتوق إليه.
ثم هو حتى إن وجد بغيته بعد الجهد والمشقة لا يملك أن ينشئ أطفاله كما يريد.
وأنى له ذلك وهو لا يستطيع -ولا ينبغي له- أن يحبس طفله داخل جدران بيته، ولا يستطيع في الوقت ذاته أن يصد عنه تيار الفساد الجارف الذي يصب عليه في الشارع والبيت والمجتمع؟!
بل حتى إن حبسه داخل جدران بيته -وذلك مستحيل بطبيعة الحال- فهل يملك حتى هناك أن يحبس عنه الأغنية الخليعة يتغنى بها المذياع عند الجار وتخترق إليه النوافذ والجدران، أو يتغنى بها الرقعاء في الطريق وتصل أصواتهم إليه؟!
ثم يخرج إلى الشارع الجاهلي فتنصب في أذنه الشتائم البذيئة القذرة، تعري كل مقدس، وتدنس كل حرمة، ولا يملك أن يصم أذنيه عنها أو لا يلقي باله إليها وهي تلاحقه في كل لحظة وفي كل شارع حتى أكبر شوارع العاصمة ذاتها بلا حياء. وذلك فضلًا عن التبرج الذي يقتل الإحساس بالعرض، والتخلع والتميع والرقاعة التي تدمر كل قيمة من قيم الإنسان، مجرد الإنسان، ولا نقول القيم العليا التي "ينبغي" أن يكون عليها الإنسان.
ثم يذهب إلى المدرسة فيجد النفاق عملة متبادلة يتبادلها الجميع بلا تحرج، والكذب والخديعة والالتواء والغش و"تسديد الخانات" يقوم به الصغار والكبار سواء. فضلًا على منظر "الأبلة" الكاشفة عن صدرها وذراعيها وما فوق ساقيها وقد جاءت تقوم "بالتربية" في ذلك المكان كما يجد في