عليها عواطف الأبوة والأمومة التي لا يمكن أن يوازيها شيء في مشاعر الآخرين مهما أوتوا من الإخلاص والمودة والصدق. فالأبوان حين ينشئان طفلهما للمستقبل، يحسان في ذات الوقت أنه امتدادهما الذاتي في الأرض. فحبهما لصلاحه واستقامته حب مزدوج: حب لرؤية هذا الامتداد في أحسن صورة، وأداء للأمانة التي في عنقيهما لله.
وهكذا تلتقي الجهات كلها والوسائل والأهداف كلها في طريق واحد، متساندة متكاتفة متواكبة، على اتفاق بينها وتناسق، لتربية الطفل على منهج التربية الإسلامية.
ذلك في المجتمع المسلم.
أما في المجتمع الجاهلي الذي نعيش فيه فالوضع مختلف من أساسه وفي جميع تفصيلاته وأحواله، من أول البيت إلى الشارع إلى المدرسة إلى المجتمع على اتساعه.
البيت المسلم -بصورته التي ينبغي أن يكون عليها في الإسلام- أمر نادر الوجود جدًّا, وصعب في إنشائه أشد الصعوبة.
وأما الشارع والمدرسة والمجتمع فأبعد شيء عن الصورة الإسلامية، وأدخل شيء في الجاهلية.
إن الشباب المسلم يبحث عن زوجة مسلمة تقيم في ذات نفسها حكم الله ورسوله فلا يكاد يجدها إلا بشق الأنفس، وعلى ندرة بالغة.
فقد عني المخطط الصليبي الصهيوني ضد الإسلام بإفساد المرأة وتعصيتها على الإسلام عناية خاصة، وأفرد لها في منهجه وسائل متعددة ومكثفة ودائبة لا تكف عن العمل لحظة، في المدرسة والشارع والسينما والتليفزيون والإذاعة والصحيفة والمجلة والكتاب والقصة والمسرحية وبيوت الأزياء وبيوت الزينة والإعلانات. وكل وسيلة وكل مكان. وكان من هدفه في ذلك كله تيسير الفساد وتعميمه على أوسع نطاق ممكن، وتصعيب الاستقامة على أمر الإسلام.
وحقيقة إن عددًا من الفتيات يتكاثر باستمرار قد قد أفلتن من إسار الشيطان: