القائم وحده، ولكنها تهيئ لجيل قادم سيتسلم زمام الأمور من بعد؛ فينبغي أن يتسلمها قائمة على أمر الله ورسوله، ويكون هو كذلك ملتزمًا بأمر الله ورسوله، ليحمل الأمانة على ذات الطريق ولا ينحرف بها إلى طريق آخر.

ويكون هذا من بديهيات كونها دولة مسلمة.

والمجتمع كذلك في ذات الوضع. إنه يحس بثقل الأمانة على عاتقه فيعمل جاهدًا للوفاء بها. إنه لا يعيش ليومه وحده ثم يمضي، ولكنه يعد كذلك لغده. فهو مسئول أمام الله عن يومه كيف قضاه، وعن غده كيف أعد له. فأما يومه فعليه أن يتأكد فيه أن شريعة الله محكمة وأن منهجه نافذ في الأرض. وأما غده فعليه أن يهيئ له من ينفذ فيه شريعة الله ويحكم فيه منهجه، من الذين هم اليوم أطفال وغدًا شباب.. فينبغي أن يعاون في تنشئتهم على هذا الأمر بكل ما في طوقه من جهد، وأول ما يصنع في هذا السبيل هو إعطاء القدوة الصالحة. ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل على تقويم الانحراف والمنحرفين.

ويكون هذا من بديهيات أنه مجتمع مسلم.

والمدرسة المسلمة في ذات الوضع. إنها تحس أن في يدها أمانة التربية للجيل الناشئ، أكثر من أي جهة أخرى في المجتمع كله، بحكم أنها المتخصصة فنيًّا في هذا الأمر والمؤهلة علميًّا له. وأن كل خطأ يحدث في البيت أو في الشارع أو في المجتمع ويؤثر تأثيرًا سيئًا في الطفل فعليها هي تبعة تقويمه بما تملك من الوسائل الفنية والعلمية المتخصصة التي لا يملكها سواها. إنها -والتشبيه مع الفارق- مصنع هائل جدًّا، لصنع النماذج المطلوبة من البشر، ولإصلاح ما يتلف منها أو يعطب في الطريق. وعملها دائب في الإنشاء والإصلاح سواء؛ لأنها تملك الصناع المهرة المدربين، ولأنها هي المحملة بالأمانة الكبرى.

والتشبيه مع الفارق. لأن صناعة النفوس أعلى وأثمن -وفي ذات الوقت أعقد كثيرًا- من صناعة الآلات والأدوات. والمدرسة في ذلك هي وريثة الأنبياء، حين تدرك مسئوليتها الحقيقية، وتقوم بها على وجهها الصحيح.

وأخيرًا فالأسرة المسلمة في ذات الوضع. إنها تحس بالأمانة على ذات المستوى. أمانة لله. وإن كانت تزيد على الدولة والمجتمع والمدرسة أنها تحس إحساسًا مباشرًا أن طفلها هو ذات نفسها، على الحقيقية لا على المجاز. وتزيد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015