الصالحة الأخرى التي يلقاها ويعايشها، ويؤكدا له أن النماذج السيئة لا يقتدي بها إنما تتجنب وتنبذ، لأنها خارجة على طاعة الله ورسوله.

وبهذه الطريقة يأمن الوالدان على طفلهما وهو يخوض تجاربه مع المجتمع، ويستخدمان النماذج الطيبة والهابطة كليهما في تثبيت القيم العالية في نفسه. أما الطيبة فعلى أنها النموذج الصالح الذي ينبغي الإقبال عليه والاقتداء به. وأما الهابطة فعلى أنها عاصية لله ورسوله ومن أجل ذلك فهي هابطة، فيكون ذلك نفسه تذكيرًا للطفل بما ينبغي أن يكون عليه الإنسان الصالح. وحثًّا له بطريق المقارنة العكسية على أن يسلك الطريق القويم لكي لا يكون مثل هؤلاء المنحرفين.

ذلك منهج التربية الإسلامية للطفل المسلم في المجتمع المسلم.

منهج يتعهده بالرعاية والتقويم منذ مولده إلى نضوجه. في البيت والشارع والمدرسة والمجتمع على اتساعه. كل عامل من هذه العوامل يعطيه دفعة إلى الإمام، وتتكاتف جميعها- على اتفاق وتناسق- لتنشئ منه في النهاية إنسانًا صالحًا، هو الإنسان المسلم، الذي يقوم بدوره في هذا المجتمع، من مكانه الذي يقف فيه -أيًّا كان هذا المكان- يحمل مسئوليته في المجاهدة الدائمة لتكون كلمة الله هي العليا. يحكم منهج الله في ذات نفسه، ويلتفت إلى المجتمع ليرى إن كان منهج الله محكمًا فيه، وإلا وجب عليه أن يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بقدر ما حباه الله من جهد، حتى يستقيم من أمر المجتمع ما أعوج منه.

والمجتمع المسلم، والدولة المسلمة التي تحكم بشريعة الله وتطبق منهج الله، حريصان على هذا الأمر أشد الحرص: أمر تنشئة الأجيال على منهج الإسلام.

فالدولة بسلطانها المستمد من قيامها على تحكيم شريعة الله، وبالوسائل المتاحة لها بحكم هذا السلطان، دائبة المراقبة لأحوال المجتمع من جهة تمنعه عن الانحراف، وتحافظ عليه نظيفًا كما أمر الله ورسوله، وتنشئ من جهة أخرى مدارس ومعاهد لتربية النشء تربية إسلامية، وتوجه وسائل الإعلام فيها من جهة ثالثة لتعريف الناس بدينهم، وتقريبهم من ربهم، ودعوتهم إلى الاستقامة على أمر الله. وهي في كل ذلك تعين البيت المسلم وتوجهه إلى تربية النشء الصالح، إحساسًا منها بأن هذه أمانة في عنقها لله. فهي لا تحكم الجيل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015