{وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} 1.

ويتحاكمون إلى الله ورسوله في أمور حياتهم كلها، صغيرها وكبيرها على السواء، في بيعهم وشرائهم؛ في عملهم وراحتهم، في سياستهم واقتصادهم؛ وفي نظرتهم للأمور وتقويمهم لما يجري في المجتمع من الأحداث. يتردد على ألسنتهم على الدوام ما أمر به الله ورسوله في هذا الشأن أو ذاك، ثم ينفذون هذه الأوامر طاعة لله وعبادة له، ويذكر بعضهم بعضًا إذا نسوا أو جهلوا ما أمر الله به.

وكما قلنا أكثر من مرة، إنه ليس مجتمعًا ملائكيًّا. بل هو مجتمع بشري بحت، ولكنه في وضع فائق من البشرية. يصل أعلى نماذجه إلى القمة المثالية، حيث يلتقي المثال والواقع. ويبقى أدنى نماذجه تحت الصفر، ولكنها قليلة أولًا، وليست شديدة الهبوط بالمقدار الذي كان يمكن أن تكون عليه في جاهليتها؛ لأن الرفعة العامة في المجتمع قد رفعته كله درجات إلى أعلى، بمرتفعاته ومنخفضاته سواء.

فالجريمة في هذا المجتمع تحدث ولا شك. وقد وقعت جرائم في مجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم، أرقى مجتمعات البشرية في كل التاريخ. ولكنها نادرة الوقوع جدًّا. وتأخذ في الحال جزاءها فيكون ذلك مانعًا من التشجيع عليها والتمادي فيها.

وتحدث الانحرافات الخلقية من كذب وخداع والتواء وخيانة. إلخ. ولكنها ليست السمة الغالبة للمجتمع. ثم هي مستنكرة. وهذا هو المهم. فليس في الإمكان -في أي مجتمع بشري على الأرض، ولا المجتمع الإسلامي في قمته- أن يكون الناس كلهم مستوين على أخلاقيات الإسلام ومنهجه التربوي. ولكن

المهم أن يستنكر المجتمع ما يقع في داخله من انحرافات، فيبقى أثرها السام محصورًا في أضيق نطاق. أما وقوعها وعدم استنكارها فهو الذي يجعلها تتفشى تدريجيًّا حتى تصبح هي الغالبة. ومن أجل ذلك لعن الذين كفروا من بني إسرائيل: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015