لها ونواهيه. فليست أوامر الله لها قيدًا على نموها النفسي والعقلي والروحي كما تزعم الجاهلية الحديثة.

والطفلة إذن كالطفل في المجتمع الإسلامي في حاجة إلى التدريب على التعامل مع المجتمع، كل في حدود تكاليفه المقبلة واحتياجاته.

وفي المجتمع المسلم -كما قلنا- تكون حركة الطفل في داخله هي الحركة السليمة الصحية اللازمة.

فهذا المجتمع هو الترجمة الواقعية لمبادئ الإسلام وقيمه وأخلاقه.

مجتمع متواد متحاب مترابط. تجمع بينه أخوة الإسلام على غير قرابة ولا تعارف سابق: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} 1. حيثما التقوا فهم إخوة في الله، يربط بينهم رباط العقيدة بمثل ما تربط قرابة الدم أو أشد. يتعاونون على البر والتقوى, ولا يتعاونون على الإثم والعدوان. يعين قويهم ضعيفهم وكبيرهم صغيرهم. ويتبادلون الاحترام والتوقير بما تقتضيه هذه الأخوة. ويتكافلون في السراء والضراء بما أمر الله. ويفشون السلام بينهم كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا. ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم" 2.

ويتعاملون بالصدق والأمانة والإخلاص. لا يغشون ولا يخادعون:

"من غشنا فليس منا" 3.

ويحرصون على إتقان أعمالهم:

"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه" 4.

ويوفون بالوعد إذا وعدوا لأن خلف الوعد من النفاق:

"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف" 5.

ويتعاملون فيما بينهم بالحسنى:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015