ضارة. وهؤلاء وإن كانوا متعبين من هذا الجانب، إلا أنهم أقل تعبًا من الآخرين المنطوين على أنفسهم، الهاربين من التعامل مع المجتمع، الراهبين لكل تجربة جديدة، فهؤلاء يحتاجون إلى دفعهم دفعًا، كما يدفع الخائف من الماء دفعًا لكي يتعلم السباحة قهرًا عنه! وإلا فلن يتعلم أبدًا إذا ترك لتردده ورهبته وانزوائه.

والطفل في ذلك كالطفلة سواء.

ولئن كان الرجل -في المنهج الإسلامي- أكثر عرضة للاحتكاك بالمجتمع الخارجي، وأوجب أن يتدرب على ملاقاته وإحسان التعامل معه، وإحسان التصرف في المواقف المختلفة فيه، نظرًا لطبيعة التكاليف الملقاة على عاتقه.. فليس معنى هذا أن المرأة -في المنهج الإسلامي- معفاة من التعامل الخارجي، أو أن التدريب على هذا التعامل غير لازم لبناء كيانها النفسي السليم. فهي أولًا تتعامل تعاملًا كاملًا مع المجتمع النسائي. وهو مجتمع محتاج إلى الدربة الكاملة والخبرة والمرونة في التعامل معه كمجتمع الرجال بالنسبة للرجل سواء. إن لم يكن أكثر! ثم إنها هي المسئول الأول عن تربية أطفالها بنين وبنات، ويلزم لها -من أجل هذا الأمر- قدر كبير من الخبرة الاجتماعية تؤهلها لهذه الرسالة الكبيرة. وليس مقتضى ذلك -كما تزعم الجاهلية الحديثة- أن تشارك الرجل في عمله وفي مباذله وفي انحرافاته لكي تكسب تلك الخبرة. كلا! فقد كانت المرأة في الجماعة المسلمة الأولى تكتسب خبراتها كاملة. وتؤدي رسالتها كاملة دون أن تحتاج إلى التبذل والاختلاط بالرجال بغير ضرورة، ودون أن تحتاج للخروج إلى الطريق عارية تبتغي الفتنة. ولم يقل أحد إن اكتساب الخبرة مرادف للقذر الروحي والنفسي إلا في هذه الجاهلية الحاكمة بأمرها في هذا القرن العشرين.

ثم إن المرأة في الإسلام مكلفة -من موضعها- برعاية القيم والمبادئ الإسلامية، ونشرها في المجتمع، والجهاد في سبيلها إن كان الخطر يتهددها من الخارج أو الداخل سواء. وهذا كله يحتاج أن تكون ذات معرفة بالدين، وذات خبرة بأحوال المجتمع، وذات دربة على التعامل معه. وكانت المرأة المسلمة في المجتمع الأول تصنع ذلك كله مع المحافظة الكاملة على أوامر الله

طور بواسطة نورين ميديا © 2015