التربوية والتعليمية، فهكذا يكون المربي المسلم في تبعته أمام الله: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" 1.

والأمانة في التعليم، والأمانة في التعليم، هي مقتضى جو "الفريضة" الذي وصف به الرسول صلى الله عليه وسلم طلب العلم حين قال: "طلب العلم فريضة". فلا غش من المدرس ولا غش من التلميذ!

وحين يخرج الطفل إلى الشارع. ثم إلى المدرسة، يبدأ احتكاكه بالمجتمع الكبير.

والشارع ولا شك جزء من المجتمع أكبر وأشمل، والنماذج التي يحويها أكثر تعدادًا وتباينًا وسعة.

ولئن كان الشارع بالذات قطاعًا ممثلًا للمجتمع وقيمه وأخلاقه، إلا أنه -في المدن الكبيرة خاصة- لا يمكن أن يكون ممثلًا لكل نماذج المجتمع ولا كل اتجاهاته، كما يحدث في القرية الصغيرة أو المجتمعات البسيطة التركيب.

وتعرف الطفل على المجتمع يتم تدريجيًّا وفي بطء، مع اتساع حركته فيه، واتساع مداركه وقدرته على الاستيعاب والفهم، وزيادة احتكاكه بالنماذج البشرية السابحة في تياره.

وفي هذا المجتمع -على اتساعه- يعترف تدريجيًّا على الصورة النهائية لهذا المجتمع: قيمه ومبادئه وأفكاره وعاداته وتقاليده وأنماط سلوكه ودوافعه وأخلاقياته وطرق تعامله ومستوياته المختلفة في كل اتجاه.

ولا شك أن هذا التعرف يستغرق سنوات كثيرة، ويتوقف في الكثير منه على الطفل ذاته: درجة ذكائه، وتركيزه، وقدرته الذاتية على التعامل المباشر مع المجتمع.

فالطفل الذكي أقدر على النفاذ إلى داخل النموذج الذي يراه أمامه، وأقدر على الاستفادة من الخبرة المتحصلة لديه من كل تجربة يخوضها، فلا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015