"فيما حول الثانية عشرة" فلسنا إذن بعيدين كثيرًا عن الرجولة والأنوثة في مرحلتنا التعليمية والتربوية الحاضرة.
وأخيرًا فإن كثيرًا من المواد الدراسية ستختلف في منهج المدرسة الإسلامية عن المدارس الحالية, فحصة التاريخ الإسلامي بصفة خاصة ستروي التاريخ بصورة مختلفة تمامًا عن صورته الحالية1. وستكون أمجاد التاريخ الإسلامي وبطولاته جزءًا هامًّا من الدراسة في المدرسة، سواء في حصة التاريخ أو حصة اللغة العربية أو حصة التعبير الفني. كما أن حصة الجغرافيا ستدرس العالم الإسلامي كوحدة متميزة من الوجهة الاقتصادية والبشرية. وستكون حصة الدين حصة تربية دينية حقيقية وليست حصة نصوص دينية كما هي اليوم. حصة يعيش فيها التلاميذ في جو الإسلام، وتاريخه المجيد، ومفاهيمه الشاملة التي تشمل الحياة البشرية كلها من سياسة واقتصاد واجتماع وفكر وفن وأخلاق. ويرتبط فيها التلاميذ ارتباطًا وجدانيًّا بالله، فيخرجون من كل حصة أشد حبًّا لله وأشد توقيرًا له وخشية.
المدرسة الإسلامية باختصار هي "معمل التفريخ" الذي ينشئ الأجيال المسلمة. أجيال تعرف دينها وتحبه وتعمل به. تعرف سعته وشموله وتكامله، وتعيشه وتمارسه في عالم الواقع.
هي السند الحقيقي للبيت المسلم. تكمل رسالته وتزيدها رسوخًا، وتسعف هي فيما قصر فيه البيت.
تربيتها وتعليمها، وجدها ولعبها، مستمدة كلها من روح الإسلام وتوجيهاته. الشخصية الإسلامية هي طابعها المميز، وهي النموذج الذي تسعى إلى تكثيره وتعميمه.
الحب والاحترام المتبادل هو أساس العلاقات فيها. حب مستمد من الأخوة الشاملة في الله. واحترام من الصغير للكبير مستمد من أوامر الإسلام.
النظام الدقيق إلى درجة الحسم هو طابع العمل فيها. نظام لا يسمح بالفوضى في الصغيرة ولا الكبيرة، ولا يتهاون استخفافًا ولا يؤدي العمل "تسديد خانات".
والحرص الأبوي على صالح التلاميذ هو الدافع الذي يحرك العملية