"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال"1.

ولقد يختلط البنون والبنات في سني الطفولة الأولى في المدرسة الواحدة إذا دعت إلى ذلك الضرورة.

ولكن منذ نهاية المرحلة الأولى تبدأ في الفطرة تتميز خصائص الرجولة وخصائص الأنوثة. وما أراده الله فطرة لا ينبغي للبشر أن يحيدوا عنه، لأنهم حين يحيدون به عنه يفسدونه لا محالة، كما هو حادث لهذا الجيل.

والمدرسة الإسلامية تطبق منهج الله ولا تطبق مناهج البشر الضالين في جاهليتهم.

وهي لذلك تجعل مدرسة للبنين متخصصة ومدرسة للبنات متخصصة منذ يبدأ الفتى يستعد نفسيًّا وجسديًّا لمعالم الرجولة، وتبدأ الفتاة تستعد نفسيًّا وجسديًّا لمعالم الأنوثة، أي: ما يوازي في مدارسنا الحالية المرحلة الإعدادية.

وليس المهم أن يشترك البنون والبنات في مواد دراسية واحدة أو لا يشتركوا "ولا بأس من المراحل الأولى من أن يشتركوا في بعضها على الأقل" ولكن المهم هو "الجو" الذي يسيطر على المدرسة وعلى الدراسة: جو الرجولة في مدارس الرجال، وجو الأنوثة في مدارس الإناث. وذلك جزء من "الشخصية الإسلامية" التي ينبغي على المدرسة أن تربيها. فالإسلام حريص على إعطاء الرجل المسلم شخصية الرجل الكامل الرجولة، وإعطاء المرأة المسلمة شخصية المرأة الكاملة الأنوثة. فهو دين الفطرة، المنزل من عند الله خالق هذه الفطرة، وخالق الزوجين الذكر والأنثى ليكونا زوجين اثنين، وليس جنسًا متميع الصفات، لا يصلح أن يكون رجلًا ولا يصلح أن يكون أنثى، ولا يصلح أن يكون "إنسانًا" على الإطلاق.

ولقد نكون قد سبقنا المرحلة التي نتحدث عنها -وهي مرحلة الطفولة- بعض الشيء ونحن نتحدث عن مدرسة الرجولة ومدرسة الأنوثة. ولكن الواقع أن التهيؤ النفسي للرجولة والأنوثة يتم مبكرًا عن علاماته الجنسية المميزة، ثم إن مرحلتنا التي نتحدث عنها تمتد من الطفولة الصغيرة إلى الطفولة الكبيرة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015