لتبعة أعمالها، جريئة مقدامة، قابلة للتجنيد السريع، متأهبة له أبدًا. كما يكون شخصية استقلالية كما وجه الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمنين:
"لا يكن أحدكم إمعة يقول إن أحسن الناس أحسنت, وإن أساءوا أسأت, ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسنوا وإن أساءوا ألا تظلموا" 1.
وهذا كله يقتضي أن تكون مهمة المدرسة أوسع بكثير من مجرد تلقين العلوم.
إن مهمتها هي تكوين "الشخصية" وهي في منهجنا هذا "الشخصية الإسلامية" بطابعها المتميز. وما التحصيل العلمي إلا جانب واحد من جوانب الشخصية ليس هو أهمها بأي حال, وإن كانت له أهميته الذاتية، إنما أهم منه كيفية الاستفادة بهذا العلم، وكيفية التصرف في الحياة العملية، وكيفية التعامل مع الناس والأحداث. وذلك يحتاج إلى تدريب عملي لا إلى تلقين نظري. فالتلقين النظري علم يحفظ! أما التدريب العملي فخبرة مكتسبة ورصيد واقعي من التجربة بسند صاحبه في الموقف العملي وييسر له التصرف فيه.
لا بد إذن أن تكون مناهج الدراسة في المدرسة عملية ونظرية معًا لا نظرية فحسب. وأن تكون في مدرسة البنين "ورشة" ضخمة إلى جانب الفصول، وفي مدرسة البنات بيت متكامل يدبرون شأنه.
كما أنه لا بد من اشتراك التلاميذ في إدارة المدرسة والقيام ببعض شئونها ليتدربوا على حمل التبعة وليكتسبوا الخبرة.
ولابد أن تكون الروح العسكرية واضحة في مدارس البنين، والروح المنزلية واضحة في مدارس البنات، لإعداد كل لدوره في مستقبل حياته بغير خلط كالذي تخلطه الجاهلية الحديثة بين البنين والبنات، لتخرج في النهاية هذا الجيل المترهل المتميع الذي يملأ الآن وجه الأرض. والذي لا تستطيع أن تحكم لأول وهلة -وأحيانًا لآخر وهلة- هل هو ولد أم بنت!
إن الإسلام منهج للحياة جاد لا يهزل. يرفض التميع والانحلال والترهل..
من البنين والبنات سواء. ويرفض المتشبهين والمتشبهات بتوجيه صريح من رسول الله صلى الله عليه وسلم: