فلذلك أدنى أن يربط بين قلوبهم، وأن يكون تأثيرهم أفعل في نفوس تلاميذهم، وأدنى أن يؤتي المنهج التربوي ثماره المرجوة.
والمفروض كذلك أن تكون أخلاقيات الإسلام هي قاعدة التعامل في المدرسة بين الناظر والمدرسين، وبين المدرسين والتلاميذ، لتكون المدرسة صورة حقيقية مصغرة للمجتمع الإسلامي الكبير، إن كانت متخصصة في عمل معين، فتخصصها لا يعزلها عن أخلاقيات المجتمع وأهدافه وقيمه ومبادئه وقواعد سلوكه.
والمفروض -بداهة- أن تكون المدرسات والناظرات مرتديات زي الإسلام، متخلقات بأخلاق الإسلام، غير متبرجات تبرج الجاهلية، ليكن القدوة العملية لطالباتهن، وليكون هناك تطابق بين سلوكهن الشخصي ومظهرهن وبين المنهج الذي يربين بناتهن في المدرسة عليه.
وغني عن الذكر أنه لن تكون في المدرسة الإسلامية تلك المدرسة التي تقول لبناتها في المدرسة الثانوية: إن البنت التي بلغت هذه السن وليس لها صديق، ينبغي أن تعرض نفسها على طبيب نفساني!! ولا المدرسة التي تأتي في الصباح لتحكي لبناتها تفاصيل سهرة الأمس مع أحد عشاقها1.
ثم إن المدرسة الإسلامية ليست مدرسة لتحفيظ المعلومات للامتحان فيها آخر العام.
ولئن كان الخط التاريخي الواقعي للمدرسة الإسلامية قد انحرف, كما انحرف المجتمع الإسلامي كله خلال القرون، فصارت في وقت من الأوقات تحفظ المعلومات ولا زيادة. فنحن إنما نعود إلى المنهج ذاته نستمد منه مباشرة بصرف النظر عن الانحراف التاريخي.
والمنهج يعتبر المدرسة مكانًا لطبع التلاميذ بالطابع الإسلامي، إلى جانب تعليمهم العلوم كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"طلب العلم فريضة" 2.
والطابع الإسلامي يكون شخصية إيجابية فاعلة في الأرض، متحملة