يحتاج، ككل شيء بطبيعة الحال، إلى مواهب خاصة تراعيها دائمًا معاهد التربية في اختيار طلابها، كما يحتاج إلى تدريب خاص.

والمدرس المختار على هذه المعايير، والمدرب على هذه الصورة، فهو الذي سيلتقي أولئك الأطفال الذين جاءوا من بيوتهم إلى المدرسة، فيكمل معهم شوط التربية الذي بدأوه في منازلهم، أو يبدأ معهم من جديد إن رأى أن الأمر يحتاج إلى البدء من جديد، وستكون المدرسة بهذه الصورة محضنًا إسلاميًّا كاملًا مهمته الأولى هي تنشئة الأطفال في جو إسلامي وبروح إسلامية، وتعريفهم بربهم وبحقائق دينهم -بقدر ما تتسع له مداركهم- وربط قلوبهم بالله، وتعويدهم على عادات الإسلام، وطبعهم بطابعه الأخلاقي المميز، المستمد من كتاب الله وسنة رسوله، إلى جانب تعليمهم العلم الضروري لهم من لغات ورياضيات وإنسانيات وتدريبات عملية ويدوية وبدنية ... إلخ.

لقد كانت المدرسة في المجتمع الإسلامي الأول تقام داخل المسجد. ولهذا دلالته الخاصة في منهج التربية الإسلامية. فلا فرق بين المدرسة والمسجد في الحقيقة. كلاهما يقوم بالتربية، وكلاهما يقوم بالتعليم.

ولئن كان التخصص قد أصبح سمة هذا العصر، ولئن كانت المدرسة قد أخذت صورة معينة في نظام فصولها، وسبوراتها، ومقاعدها، وملاعبها. إلخ، لا يتسع له المسجد ولا يصلح له، فضلًا عن الأعداد الغفيرة التي تؤم المدارس وتزدحم فيها، ولا يمكن للمسجد أن يستوعبها.

لئن كان هذا كله قد فرق بين مبنى المسجد ومبنى المدرسة وفصل بينهما، فإنه -بالنسبة للتربية الإسلامية- لا يفرق بينهما في المنهج ولا يفصل بينهما في الغاية. إنما يؤدي كل منهما دوره على طريقته، متكاملين، ملتقيين على الغاية، مشتركين في الطريق.

والمفروض في المدرسة الإسلامية أن تمارس شعائر العبادة بصورة جماعية في وقتها، سواء صلاة الظهر إن كانت المدرسة صباحية أو العصر إن كانت مسائية أو المغرب أو العشاء إن كانت ليلية. بحيث لا يمر الوقت المكتوب لأداء الفريضة والتلاميذ بعيدون عن أدائها أو مبعدون عنها. والمفروض أن يشترك النظار "والناظرات" والمدرسون "والمدرسات" في أداء هذه الفرائض ليكون جو العبادة شاملًا، وليلتقي التلاميذ ومدرسوهم لقاء العقيدة في الله.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015