ومنهج تربية. وقد يصلح في أي شيء أن يؤدي الإنسان عمله على طريقة "تسديد الخانات" إلا في العقيدة!
ومقتضى ذلك كله أن يكون المدرسون في المدرسة الإسلامية مسلمين!
لا مسلمين بأسمائهم وشهادات ميلادهم! فهذه إن أغنت في أي مكان -وهي لا تغني-! فلن تغني في المدرسة بصفة خاصة، حيث المجال هو التربية، والتربية في حاجة إلى إيمان حقيقي بالمنهج، وليس إلى التظاهر بالإيمان به أو إدعاء الإيمان!
المدرسة الإسلامية تقوم على مدرس مسلم، يمارس الإسلام حقيقة، ويتخلق بخلق القرآن في سلوكه وتعامله وسمته ومظهره وسائر شأنه. وهو فوق ذلك عليم بمبادئ الإسلام وقيمه ومفاهيمه. وعليم بمنهج التربية الإسلامية في صورته النظرية والتطبيقية، ومدرب على طريقة تطبيقه قبل أن يتخرج ويمارس عمله في المدرسة. إلى جانب تخصصه العلمي في المادة التي يدرسها.
وهذه الصورة التي تبدو عجيبة من العجائب في المجتمع الجاهلي الذي نعيش فيه، هي البديهية الأولى في المجتمع المسلم الحقيقي، الذي يمارس الإسلام بالفعل، ويستمد منه قيمه ومفاهيمه ومعايير حياته. بل لا يمكن تصور المدرسة الإسلامية أصلًا بغير هذا العنصر الأولى، الذي لا قيام لها من غيره.
وفي الدولة المسلمة التي تحكم بشريعة الله وتطبق منهجه في الحياة، تكون معاهد التربية الإسلامية هي التي تتكفل بتخريج هؤلاء المدرسين، وتعليمهم منهج التربية الإسلامية، وتدريبهم عليه تدريبًا كافيًا قبل مزاولتهم العمل في المدارس. وتختار من بين المتقدمين إليها أفضلهم خلقًا وأقدرهم -في نظرها- على حمل رسالة الإسلام والتربية الإسلامية، إلى جانب التفوق العلمي المطلوب في كل حالة.
وحين يكون المجتمع مسلمًا بالفعل فلن تجد معاهد التربية الإسلامية عنتًا في الحصول على حاجتها من الطلاب الذين تتوفر فيهم الشروط الخلقية والدينية المطلوبة -إلى جانب الشروط العلمية- لأن ذلك سيكون هو الأصل في هذا المجتمع، وما عداه قلة شاذة ناشزة. ثم يكون عليها أن تؤهلهم التأهيل التربوي الخاص الذي يجعلهم قادرين على التربية بمقتضى المنهج الإسلامي. وذلك