العدد الكافي الذي تنتقي منه لطفلك أصدقاء مأمونين لا تخاف منهم على طفلك بل ترغب أن يصاحبوه!
ثم يذهب الطفل إلى المدرسة.
والمفروض -في المجتمع المسلم، الذي يتحاكم إلى شريعة الله ويطبق منهج الله- أن تكون المدرسة إسلامية، بمعنى أنها تربي تلاميذها ليكونوا مسلمين صالحين، وتتمشى مع التربية الإسلامية التي بدأها الطفل في المنزل وتسير بها خطوات جديدة نحو الاكتمال. بل المفروض -وفيها مدرسون متخصصون في التربية- أن تصحح وتقوم ما عسى أن يكون البيت المسلم قد نسيه، أو لم يحسن التوجيه فيه. فليس كل الآباء موهوبين في فن التربية، وليس كلهم على المستوى المطلوب من حسن التصرف وسعة الإدراك والمرونة اللازمة لعملية التربية. أما المدرسة فتلك وظيفتها الأولى: أن تربي على منهج من التربية مدروس ومفصل ومؤصل، وللمدرسين به خبرة وعلم. وسيكون منهج التربية في المدرسة الإسلامية بطبيعة الحال هو منهج التربية الإسلامية, وسيكون المدرسون قد درسوه في المعاهد التي تتولى تخريج المعلمين، وتخصصوا فيه، وأصبحوا على دراية به ودربة عليه.
وإذا كان أي منهج في الأرض يحتاج أن يكون المدرس الذي يقوم بالتربية على مقتضاه متشعبًا به، مؤمنًا بما جاء فيه، متحمسًا لتطبيقه، وإلا فلن يرجى منه أن يطبقه بإخلاص، ولا أن يؤتى ثمارًا حقيقية على يديه.
إذا كان هذا هو الشأن في أي منهج تربوي مطبق في أي مكان في الأرض، فالمنهج الإسلامي هو أولى المناهج جميعًا أن يكون كذلك، لأن ذلك أصل من أصوله العميقة: أن يكون قول الإنسان وعمله متطابقين:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} 1.
ثم إن الإسلام عقيدة، في الوقت الذي هو نظام حكم، ونظام مجتمع،