والتشبع بروحه والسير على منهجه والسلوك الواقعي على مقتضاه.

وبهذا المعنى نقول: إن طفلك الذي ربيته على المنهج الإسلامي وبلغت به مستوى عاليًا من التربية الإسلامية قد يختلط في الشارع بمستويات أخلاقية وتربوية أدنى من مستوى طفلك فيختل توازنه ويضيع أثر جهدك الذي جهدته في تربيته.

نعم. ذلك عرضة أن يحدث. وإن لم يكن -في المجتمع الإسلامي الحقيقي- هو الاحتمال الأرجح.

ومع ذلك فلا بديل!

إن البديل المتخيل، وهو حبس طفلك في البيت أشد ضررًا من تعريضه لمخاطر الاختلاط بتلك المستويات الأدنى من البشر!

فهناك سيكون عرضة لضمور الشخصية، والانطواء والعزلة والاضطراب والحيرة بعد ذلك في المجتمع الكبير.

وحين تخرج طفلك إلى الشارع فقد تختل موازينه بالاحتكاك بأقران السوء، فيتعود عادات سيئة، أو ينحرف انحرافات خلقية فيكذب ويسرق أو يعصي التوجيهات والأوامر، أو يتجاوز القدر المسموح به من اللعب أو قضاء الوقت في خارج البيت.. إلخ.. إلخ.

عندئذ لا بد من تدخل الوالدين للتصحيح. والتصحيح السريع قبل أن تتمكن الانحرافات منه، ولكن ليس بحرمان الطفل من الشارع وحبسه في البيت، إلا أن يكون ذلك لفترة قصيرة كعقاب وعلاج.

لا بد من مزيد من الجهد يبذل مع الطفل. مزيد من النصح، ومزيد من التلقين، ومزيد من استنفاد الطاقة في الخير، ومزيد من شغل أوقات الفراغ في العمل النافع، ومزيد من التشجيع على الأخلاق الفاضلة. ومزيد إذا لزم الأمر من العقاب!

ولكن خسائر النزول إلى الشارع في النهاية ستكون أقل من خسائر القبوع في داخل البيت. وما دامت الرعاية قائمة والعين ساهرة على التصحيح السريع أولًا بأول قبل أن يتمكن الانحراف من نفس الطفل ويصعب التصحيح! وهذا كله فضلًا على أنك -في المجتمع الإسلامي الحقيقي- ستجد من بين الأطفال الأسوياء، الذين تلقوا منهج التربية الإسلامية في بيوتهم ونشئوا عليه،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015