وقد قلنا أكثر من مرة إن المجتمع الإسلامي ليس مجتمعًا من الملائكة. كلا! إنه مجتمع بشري تمامًا، لم يتغير من بشريته شيء. كل ما في الأمر أنها بشرية فائقة، ارتفعت -بمجموعها- إلى أقصى درجات ارتفاعها. ولكن ليس معنى هذا أنها ارتفعت كلها إلى القمة! فسيظل فيها من هو في المستوى الأدنى للحياة الإسلامية الصحيحة، وسيظل فيها من هو تحت المستوى الأدنى بدرجات. أي: تحت الصفر!
وهؤلاء وهؤلاء كانوا سيصبحون في المجتمع الجاهلي أشد سوءًا وأكثر حطة. وقد رفعهم المجتمع الإسلامي درجات كثيرة، فوصل منهم من وصل إلى نقطة الصفر، وظل بعضهم دونها بدرجات لأنهم كانوا لولا ذلك في الدرك الأسفل من الوجود!
وإذن فليس كل الناس في المجتمع الإسلامي ولا كل الأطفال على المستوى المطلوب. حقيقة إنه لا يوجد الهبوط الفاحش الذي يوجد في المجتمع الجاهلي، ولكن توجد درجات من السوء أقل.
وطفلك المسلم، الذي ربيته في بيتك تربية إسلامية، عرضة أن تختل موازينه حين يختلط بتلك المستويات الأدنى من التربية والأخلاق. ونبادر هنا فنقول إن كلمة "المستوى" لا تشير في المجتمع المسلم إلى المستوى الاقتصادي! كلا! إن هذا أمر لا علاقة له البتة بالمستويات النفسية والخلقية في المجتمع المسلم. والإسلام لا يقوم الناس على أساس الفقر والغنى. إنما يقسمهم إلى أتقياء وغير أتقياء، بصرف النظر عن الغنى والفقر، واللون والجنس. واللغة والدم:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} 1.
وقد كان بلال العبد الحبشي الفقير المعدم في أعلى القمة من المجتمع المسلم، حتى يقول عنه عمر العربي القرشي، أمير المؤمنين، "سيدنا بلال".
كلا! لا تنصرف كلمة "المستوى" في المجتمع الإسلامي إلى حسب أو نسب أو غنى أو فقر. إنما تنصرف إلى مقدار التمكن في الإسلام،