نامية، وتظل فاعليته وإيجابيته ناقصة بمقدار ضمور هذه الجوانب وعجزها عن "التعامل" مع المواقف والأشخاص..
والشارع كذلك هو الذي يكشف الجوانب الكامنة من طبيعة الطفل، التي قد لا تتبدى داخل البيت، أو قد يبدو عكسها داخل البيت!
فهناك طفل وديع جدًّا في البيت، "عفريت" في الخارج. وهناك العكس: لا يهدأ في البيت لحظة فإذا خرج إلى الشارع ظل ساكنًا صامتًا لا يتحرك ولا يتكلم. كلاهما غير طبيعي. وكلاهما في حاجة إلى دراسة لتبين السبب في ذلك التناقض. وقد يكون تناقضًا مأمون العاقبة. فلا بأس. وقد يكون اختلالًا في الشخصية فلا بد من علاجه.
وهناك طفل ميال إلى السيطرة. أو إلى العدوان. وطفل خانع للسلطة مستسلم للعدوان. كلاهما في حاجة إلى علاج. ولن يتبين ذلك الخلل في نفسه إلا حين يخرج إلى الشارع بالفعل، ويتعامل مع الآخرين على الطبيعة.
وهناك طفيل بخيل يضن بأشيائه أو بجهده على الناس. وآخر متلاف لا يبقي شيئًا، ولا يدخل جهدا لمن يستحق ولمن لا يستحق.
كل تلك الأمور وعشرات أمثالها في حاجة إلى مراجعة ومتابعة وضبط، ولن يتبينها الوالدان بتمامها والطفل محجوز داخل البيت، وداخل نوع محدد من التعامل، وهو التعامل مع الأهل والأقارب. إنما تتبين الأمور على حقيقتها من خلال التعامل مع الأغراب. ولا بد أن يعطى الطفل الفرصة لهذا التعامل، لتنمية شخصيته إلى أبعادها الطبيعية من جانب، ولكشف جوانب الخلل فيها للوالدين من جانب آخر ليعملا على إصلاحها.
والشارع -بعد- ككل شيء في الحياة، وككل وسيلة من وسائل التربية، لا يخلو من المخاطر!
فبصرف النظر عن حوادث الطريق، وهي قدر مقدور لا فرار منه، وإن وجبت الحيطة أخذًا بالأسباب كما أمر الإسلام: "اعقلها وتوكل" 1, فهناك -حتى في الشارع المسلم والمجتمع المسلم- أقران سوء! وهناك مستويات من التربية مختلفة، ومستويات من الأخلاق مختلفة.